تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
بكم ولا باستعانتكم ، كما لا حاجة للانسان إلى العضو المتعفن الفاسد ، بل يجب قطعه لئلا يسري لغيره
« لا إِلهَ »
في الوجود ولا مؤثر في الكون ولا هادي للمضل
« إِلَّا هُوَ »
وحده ناصرك ومعينك وكافيك عن كلّ خلقه وهو المعول عليه بالاستقلال والإحاطة والاستيلاء التام
« عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ »
لا على غيره ، إذ لا رب سواه فهو الباقي وما سواه هالك فلا حول ولا قوة إلّا باللّه الذي من يتوكل عليه يكفيه ، ومن يرجع إليه يغنيه عن كلّ أحد ، إذ لا فعل ولا منع ولا عطاء إلّا منه ، إليه أنبت وأسلمت وآمنت
« وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ »
( 129 ) تقرأ على الكسر على أنه صفة العرش ، لأنه أعظم مخلوقاته ، لما ورد أن أرضكم هذه بالنسبة لعرش الرّحمن كحلقة ملقاة في فلاة ، وبالرفع على أنه صفة للّه تعالى واللّه سبحانه هو الكبير العظيم بأسمائه وصفاته وأفعاله ، المستحق للتعظيم بأفضاله وآلائه . والمراد من عظم العرش كبر جرمه واتساع جوانبه على ما هو مذكور في الأخبار ، ومنها ما ذكر آنفا ، والمراد من وصف الإله بالعظم وجوب الوجود والتقديس والتنزيه عن الجسمية والأجزاء والأبعاض ووصفه بكمال القدرة وكونه مبرأ من أن يتمثل في الأوهام أو تصل إليه الأفهام . قال أبو بكر وهذه القراءة ( أي قراءة العظيم بالرفع ) أعجب لأن جعل العظيم صفة للرب العظيم أولى من جعله صفة العرش ( أي وإن خصّصها الغير ) ويوجد في القرآن أربع سور مختومة بلفظ العظيم : هذه والحديد والواقعة والحاقة . هذا وقد ذكرنا أوّل هذه السّورة أنها نزلت كلها جملة واحدة ، كما أشرنا إليه في الآية ( 27 ) المارة ، وقال الحسن إن هاتين الآيتين الأخيرتين من آخر ما نزل من القرآن وما نزل بعدها قرآن . والمراد بقوله هذا أنهما نزلتا بآخر هذه السّورة لا وحدهما أما قوله ما نزل بعدهما قرآن ، فلا يتجه إذ نزل بعدهما من السّور سورة النّصر ، ومن الآيات آية المائدة الخامسة
( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ )
وآية البقرة 282 وهي
( وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ )
على أصح الأقوال ، ومن قال إن الآيتين الأخيرتين من هذه السّورة نزلتا بمكة قيل لا مبرر له ولا عبرة به ولا قيمة له ، وكان هذا القائل نظر لما فيهما من التفريض فقال ما قال ، لأن هذه السّورة جاءت بالجزم والعزم ومقام