تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
« قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ »
فتقرع قلوبهم وتفطرها ولا يزالون فزعين من تأثيرها
« حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ »
بنصرك عليهم أو إهلاكهم أو ايمانهم
« إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ »
( 31 ) الذي وعدك به يا سيد الرّسل من ظفرك بهم فلا يهولنّك تكذيبهم لك وسخريتهم بك
« وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ »
من قبل قومهم كما استهزأ بك قومك الكفرة
« فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا »
بإطالة المدة وزيادة النعم حتى ظنوا أنهم على خير
« ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ »
على غرة وغفلة بعذاب عظيم إذ لم ينتفعوا بالإمهال وعاقبتهم
« فَكَيْفَ كانَ عِقابِ 32 »
لو رأيته أيها الإنسان لهالك أمره وأهابت بك فظاعته . واعلم أن المراد بالّذين آمنوا الواردة في منتصف الآية 31 السّالفة الرّسل وأتباعهم الّذين يحرصون على إيمان النّاس ويريدون أن يكونوا كلهم مؤمنين ، وعلى هذا يجوز أن يكون فعل ييأس على ظاهره دون حاجة لتأويله بيعلم ، وعلى هذا يكون المعنى ألم ييأسوا من هداية كل النّاس وقد قدمنا لهم عدم إمكانه وفقا لما هو ثابت في علمنا ومقدر بأزلنا راجع الآية 120 من سورة هود في ج 2 . فيا سيد الرّسل قل لهم على طريق الاستفهام
« أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ »
مثل هذا الإله العظيم كمن هو عاجز عن حفظ نفسه مثل الأوثان ؟ كلا ، ليسوا سواء ، ولكن هؤلاء الكفرة سوّوا بينهم
« وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ »
من تلقاء أنفسهم تقليدا لما ابتدعه أسلافهم
« قُلْ »
لهم يا سيد الرّسل
« سَمُّوهُمْ »
من هم ونبئوني بأسمائهم إن كنتم ثابتين على قولكم
« أَمْ تُنَبِّئُونَهُ »
جل جلاله
« بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ »
وهو عالم بما فيها وبما في السّماوات وليس فيها شركاء له
« أَمْ »
تتمسكون
« بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ »
الذي تلقيتموه عن أسلافكم بأن للّه شريكا دون دليل أو حجة أو برهان ، كلا لا هذا ولا ذاك
« بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ »
في المسلمين وكيدهم لهم بما ألقى الشّيطان في قلوبهم من وساوسه ودسائسه
« وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ »
الموصلة للرشد فضلوا عن الهدى
« وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ »
( 33 ) يهديه البتة والّذين هذه صفتهم وماتوا عليها
« لَهُمْ عَذابٌ »
شديد لا تطيقه قواهم ،
« فِي الْحَياةِ الدُّنْيا »
قتلا وأسرا
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 50 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني