إلى الجنّة ، ومنهم من يذهب به ذات الشّمال إلى النّار وذلك عند قوله تعالى ،
( وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ )
الآية 60 من سورة يس في ج 1 أيضا أي افترقوا عن المؤمنين ، وإنما يأمر النّاس ربّهم بالصدور عن موقفهم
« لِيُرَوْا »
جزاء
« أَعْمالَهُمْ »
( 6 ) التي فعلوها بالدنيا ، ولهذا يقول جل جلاله
« فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ »
في الدّنيا والذرة ما يلصق باليد من التراب النّاعم ، والهباء الذي يرى بين مشرق الشّمس من الكوة إلى أرض الدّار ، وتفسيرها بهذا أولى من تفسيرها بالنملة الصّغيرة ، لأنها ذرات كثيرة . واعلموا أيها النّاس أن من يفعل قدر هذه الذرة الآن
« خَيْراً يَرَهُ »
( 7 ) خيرا كثيرا مضاعفا في الآخرة ويعطيه اللّه أجرا كبيرا عليه لم يكن يحلم به ولم تخطر بباله عظمته
« وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ »
في دنياه ولو أنه لم يلق إليها بالا ، لأن الذنب الصّغير إذا استصغره فاعله يكون عظيما وباله
« شَرًّا يَرَهُ »
( 8 ) شرا مستطيرا في الآخرة ، وبمثله جزاؤه إذا لم يستحقره ، فعلى العاقل أن يستحقر ما يفعله من الخير ليعظم اللّه له أجره عليه ، وأن يستعظم ما يفعله من الشّر ليهون اللّه عليه وزره في الآخرة .
واعلم أن آخر هذه السّورة يؤيد ويؤكد ما جرينا عليه من أن المراد بالزلزلة هي زلزلة الآخرة ، أجارنا اللّه من أهوالها ، وآمننا من عذابها بحرمة سيد أنبيائه وجاهه على نفسه . قال ابن مسعود أحكم آية في القرآن هذه الآية ، وسماها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الجامعة . قال الرّبيع بن هيثم مرّ رجل بالحسن وهو يقرأ هذه السورة ، فلما بلغ آخرها قال حسبي اللّه قد انتهت الموعظة . هذا واللّه أعلم ، وأستغفر اللّه ، ولا حول ولا قوة إلّا باللّه العلي العظيم ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وأصحابه وأتباعه أجمعين ، صلاة وسلاما دائمين إلى يوم الدّين .
تفسير سورة الحديد عدد 8 - 94 - 57
نزلت بالمدينة بعد الزلزلة ، وهي تسع وعشرون آية ، وخمسمائة وأربع وأربعون كلمة ، وألفان وأربعمائة وستة وسبعون حرفا ، لا ناسخ ولا منسوخ فيها ، ومثلها في عدد الآي التكوير والفتح وتقدم بيان السّور المبدوءة بما بدئت فيه في سورة الأعلى ، والتي ختمت به في سورة الواقعة ج 1 .