تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
يوم عرفة هذا بيوم الحج الأكبر لأنه معظم الحج ، ولأنه صادف يوم جمعة ووقع فيه هذا الإخطار العظيم ، ولأن العرب كانوا يسمون العمرة حجا أصغر ، وحاء عن علي كرم اللّه وجهه أن رجلا أخذ بلجام دابته فقال له ما الحج الأكبر ؟ قال يومك هذا خل عن دابتي وكان يوم عرفة يوم الجمعة وعن ابن عمر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقف يوم النّحر عند الجمرات في حجة الوداع فقال : هذا يوم الحج الأكبر . فكان يوم عرفة يوم الجمعة الذي أنزلت فيه
( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ )
الآية 4 من المائدة المارة ومن ذلك اليوم قد تعورف على أنه إذا صادف يوم عرفة يوم الجمعة يكون الحج حجا أكبر ، أي أكبر أجرا من غيره لتوالي الخطب فيه ، ولفضل يوم الجمعة على سائر الأيام ، وهو عيد المسلمين ، وحج الفقراء والمساكين .

مطلب إنذار اللّه إلى النّاس بانتهاء معاهدات الحرب وعدم صحة عزل أبي بكر من إمارة الحج وتهديد الكفار إذا لم يؤمنوا بعد هذا الانذار :

ثم بيّن تعالى هذا الأذان بقوله جل قوله
« أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ »
برئ منهم أيضا - على أن رسوله مرفوع - وقرأه بعضهم منصوبا عطفا على لفظة الجلالة ، أي أن اللّه برئ وأن رسوله بريء منهم . ولا تجوز قراءة الجر على زعم الجر بالتوهم أو بالمجاورة أو بالتبعية ، ويكفر مستحلها لما فيها من الكفر بنسبة البراءة من اللّه تعالى لحضرة رسوله وحبيبه وصفيه ومختاره من خلقه . حكي أن أعرابيا سمع رجلا يقرؤها فقال إن كان اللّه بريئا من رسوله فانا منه بريء فلبّبه الرّجل إلى عمر ، أي مسكه من لبته ، وأخذة ، وحكى قراءته إلى عمر ، فزجره ونهاه عن أن يعود إليها ، وأمر بتعليم العربية . وقال آخرون إن سبب الأمر بتعليم العربية قصة أبي الأسود الدّؤلي مع ابنته التي حكاها إلى سيدنا علي كرم اللّه وجهه ، وانه هو الذي أمر بتعليم العربية ، والكل وارد وجائز ، قال تعالى
« فَإِنْ تُبْتُمْ »
أيها الكفار والمنافقون بعد هذا الإنذار فآمنتم وأخلصتم
« فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ »
في الدّنيا حيث تأمنون على أنفسكم وأموالكم وأهليكم ودياركم وما ملكت أيمانكم ، وفي الآخرة تأمنون من عذاب اللّه وتنالوا جنته
« وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ »
وأعرضتم عن التوبة المدعوين إليها وبقيتم على ما أنتم عليه
« فَاعْلَمُوا