تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
الإيمان والتوبة واعلموا أيضا أيها النّاس أنه
« ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ »
إليكم بلسانه مما أمره به ربه وقد قام بما أمر وبلغ وبشر وأنذر ، فلزمتكم الطّاعة وقامت عليكم الحجة ، فاحذروا أن تفرطوا أو تفرطوا وانتبهوا أيها المعرضون ، وتيقظوا لما يراد بكم فانتهوا عما نهاكم عنه ، وافعلوا ما أمركم به ، فإن عليكم رقيبا منه
« وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ »
من علانية الأقوال والأفعال والأعمال
« وَما تَكْتُمُونَ »
( 99 ) من الضّمائر والدّخائل والنّيات والخواطر وإن علمه في كلا الأمرين سواء ، لا يعزب عن علمه شيء ، ولا تخفى عليه خافية من أهل السّماوات والأرض السرّ عندة كالعلانية . وفي هذه الآية من التهديد والوعيد ما لا يخفى على بصر ممن كان له قلب راع وفكرة ثاقبة ونظر فيما يؤول إليه الأمر واستمع قول اللّه ورسوله سماع قبول .

مطلب في الخبيث والطّيب والنّهي عن سؤال اللّه بما لم يكلف به عباده وما حرمته الجاهلية قبل الإسلام :

يا سيد الرسل
« قُلْ »
للناس كافة بأنه
« لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ »
عند اللّه في الرّتبة والمنزلة فلا يعادل الحلال الحرام ولا الجيد الرّديء كما لا يستوى الحق والباطل والنّور والظّلمة والكفر والإيمان والأعوج والعدل والزين والشّين فبينهما بون شاسع ، فلا تغتر أيها الإنسان بما ترى
« وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ »
لأن عاقبته سيئة وآخرته قبيحة ، فأهل الدّنيا يعجبهم كثرة المال وتسرهم زخارفها ، وأهل اللّه يعجبهم ما عند اللّه ويزداد فرحهم به لأنه باق دائم وذلك زائل فان ، والمزق الباقي خير من الذهب البالي
« فَاتَّقُوا اللَّهَ »
عباد اللّه وآثروا ما يبقى على ما يفنى واتركوا الشّر واطلبوا الخير
« يا أُولِي الْأَلْبابِ »
النافعة المفكرة العارفة ما يضرها وما ينفعها . واعلموا أن القليل الدّائم خير من الكثير الزائل ، فآثروا الأحسن والأخير
« لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ »
( 100 ) في دينكم ودنياكم وآخرتكم ، روى جابر عن عبد اللّه أن رجلا قال يا رسول اللّه إن الخمر كانت تجارتي فهل ينفعني ذلك المال ان عملت فيه بطاعة اللّه ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلم إن أنفقت في حج أو جهاد لم يعدل جناح بعوضة ، إن اللّه طيب لا يقبل إلّا الطّيب ، فنزلت هذه الآية وهي غاية في نفي المساواة عند اللّه
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 379 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني