تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
تعالى
« أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ »
حلوه ومالحه
« وَطَعامُهُ »
أكله حل لكم أيضا سواء كنتم محرمين أو في الحرم ولكم أن تتمتعوا به
« مَتاعاً لَكُمْ »
أيها المقيمون تنتفعون به حال إقامتكم
« وَلِلسَّيَّارَةِ »
المسافرين يتزودون منه أيضا حال سفرهم كما فعل موسى عليه السّلام حيث تمتع بالحوت الذي قصه اللّه علينا في الآية 61 فما بعدها من سورة الكهف في ج 2
« وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً »
على أن لا تصيدوه في الحرم ولا في غيره ما دمتم محرمين وقد كرر اللّه تعالى تحريم الصّيد ثلاث مرات : أول السّورة في الآية الرّابعة ، وهنا مرتين تأكيدا للتقيد بتحريمه ، وعدم التعدّي على ما حده اللّه تعالى ، وحذر عليه أولا بالنهي عن إحلال شعائر اللّه ، وعدد ثانيا بالانتقام ممن يخالفه فيه خاصة ، وأوعد عليه في هذه الآية الثالثة بقوله
« وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ »
( 96 ) في الآخرة لا إلى غيره ، وهناك تلقون جزاءكم على ما قدمتم وسبب التكرار هو قطع لطمع النّفوس من الإقدام على الصّيد بصورة ماقة لأن للنفس فيه حظا أكثر من قيمته ، والنّاس لهوى نفوسهم أطوع ، ولهذا فإن حضرة الرسول لم يأكل من صيد غير المحرم وهو محرم تورعا وتنبيها لأمته ليتحاشوه ولا يقدموا عليه . أخرج في الصّحيحين عن الصّعب بن جثامة اللّيثى أنه أهدى للنبي صلّى اللّه عليه وسلم حمارا وحشيا وهو بالأبواء فرده عليه ، فلما رأى ما في وجهه من الكراهة قال إنا لم نرده عليك إلّا انا حرم . وأخرج في الصّحيحين عن أبي قتادة في صيد غير المحرم وأكله المحرم أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال هل منكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها ( أي حمارة الوحش المصيدة ) قالوا لا ، قال كلوا ما بقي من لحمها . فحمل الحديث الأوّل على وجود الأمر أو الإعانة للصائد غير المحرم من قبل المحرم ، أو أنه صيد لأجل المحرم ، وهو من باب الورع لأنه يجوز أن يأكل منه بلا سؤال أو علم . قال تعالى
« جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ »
لمصالحهم في أمر دينهم ودنياهم لأنه به يقوم الحج وتتم المناسك ، وبه يجتمع إسلام الكرة الأرضية فيتعارفون فيه ، ويتذاكرون فيما يصلح شأنهم ويلمّ شعثهم ويوحد كلمتهم ويقف كلّ منهم على ضروريات الآخر ومحصولاته من تجارة وبيع وشراء