تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
والحسن والقبيح وما بينهما وهم من أب واحد
« إِنَّ فِي ذلِكَ »
الخلق العجيب والاختلاف الغريب الذي يبهر العقول ويكل عن فهمه المعقول والمنقول ويعجز عن إدراكه الفحول
« لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ 4 »
تلك المعاني ويتدبرون مغزاها ومرماها ويتفكرون في تلك القدرة العظيمة
« وَإِنْ تَعْجَبْ »
أيها الإنسان الكامل من هذه المكونات البديعة النّاشئة عن قدرة اللّه البالغة ، فحق لك أن تعجب لأنه مما يوجب العجب ، ولكن إنكار الكفرة للبعث مع اعترافهم بأن اللّه خلقهم على غير مثال سابق أكثر عجبا من هذا لأنه كله دون قدرة القادر ، ولأن إعادة الشّيء أهون وأيسر من إبداعه ، ولهذا
« فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَ إِذا كُنَّا تُراباً أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ 5 »
فقولهم هذا هو الذي يجب أن تتعجب منه لا ذلك . واعلم أن العجب في حقّه تعالى محال لأنه حالة تغوي الإنسان ، وتعرض له عند الجهل بالسبب ، للشيء المتعجب منه ، لأن النّفس تستبعد رؤية ما لا تعرف سببه ، وتتنزه ذات اللّه تعالى عن تلك
« أُولئِكَ »
الّذين ينكرون لبعث هم
« الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ »
لإنكارهم قدرته
« وَأُولئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ »
يقادون فيها كالأسرى إلى النّار يوم القيامة هوانا بهم ، ولكن بين إهانة الأسرى المنقطعة وإهانتهم الدّائمة في الوصف والكيفية فرق عظيم
« وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ 5 »
وفي تكرار كلمة أولئك دلالة على عظم الأمر والهول والتعجيب . قال تعالى
« وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ »
وذلك أنه صلّى اللّه عليه وسلم كان حينما يخوفهم عذاب اللّه يستهزءون به يقولون هات ما تنذرنا به إن كنت صادقا ، وحينما يبشرهم بما عند اللّه للمؤمن كانوا لا يلتفتون إليه ، وقد قص اللّه تعالى عنهم قولهم قبلا
( اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً )
الآية 32 من سورة الأنفال المارة ، ولم يقولوا لكثافة جهلهم اللّهم اهدنا إليه
« وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ »
النقم التي أوقعناها بالأمم الماضية جمع مثلة بفتح الميم وضم الثاء أو بفتحها جمع مثل هو ما ضربه اللّه لأمثالهم من الكفرة الأقدمين ليتعظوا فلم ينجع بهم ولم يرتدعوا
« وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ »
أنفسهم وغيرهم . قال
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 37 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني