تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
من الأكل والشّرب واللّباس والتجافي عن الحلال لا بطريق التحريم وحاشاهم من ذلك ، وإنما يكون ذلك من بعضهم هضما لأنفسهم وكراهة في الدّنيا فيتركون التنعم فيها أملأ بما عند اللّه لهم من النّعيم الدّائم ، لأنهم يرون التنعم في الدّنيا يشغلهم عن دوام ذكر اللّه والقيام بما يقتضي له من الخشوع والخضوع والإنابة لحضرته الكريمة ليس إلا ، فعلى العاقل ألا يعترض عليهم ، ويجالسهم ، ويتبرك بهم فهم القوم الّذين لا يشقى جليسهم كما جاء في الحديث الصّحيح ، قال تعالى
« لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ »
راجع نظيرتها في الآية 225 من البقرة المارة ولما كانت هذه الجملة عامة استدرك بما يخصصها بقوله
« وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ »
أي إذا حلفتم وعظمتم حلفكم وتعمدتم عقدها وقصدتم به اليمين المستوجبة الكفارة ( وقرئ عقدتم بالتخفيف ) وأردتم أن تحنثوا في يمينكم المعقد لما رأيتم أن الخير في عدم الإصرار عليه ، فعليكم أن تكفّروا عنه وتفعلوا المحلوف عليه ، فإذا أردتم الخلاص من هذا اليمين الذي حنثتم فيه
« فَكَفَّارَتُهُ »
لتحليل ما حلفتم عليه قصدا لا خطأ ولا نسيانا ولا إكراها هو
« إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ »
غداء وعشاء بحالة وسطى غير ملتفتين لمن يسرف في إطعام أهله أو يقتر عليهم وخير الأمور أوساطها
« أَوْ كِسْوَتُهُمْ »
بحالة وسطى أيضا
« أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ »
عتقها من الرّق
« فَمَنْ لَمْ يَجِدْ »
شيئا من ذلك يكفّر به عن يمينه لفقره
« فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ »
فقط عليه يكفر بها عن يمينه
« ذلِكَ »
المتلو عليكم أيها المؤمنون
« كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ »
وخلاصكم من الحنث فيها
« إِذا حَلَفْتُمْ »
وحنثتم باختياركم ورضاكم لأن الكفارة لا تجب إلّا بعد الحنث حقيقة
« وَاحْفَظُوا »
يا أيها النّاس
« أَيْمانِكُمْ »
من الحنث ما استطعتم وقدرتم ، والأحسن لكم والأليق بكم ألّا تحلفوا أبدا تعظيما لاسم اللّه وتكريما لجلاله ، ولهذا حذركم بالتحفظ عليها ، وكانت العرب تحمد قليل الحلف والبار بحلفه المحافظ عليه ، قال قائلهم :
قليل ألا يا حافظ ليمينه * إذا بدرت منه الاليّة برّه
راجع تفصيل هذا في الآية 225 المذكورة آنفا من البقرة ، هذا واعلم أن