تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
حلاوته ولم تخالط بشاشته الفؤاد كان دخوله فيه من غير عقيدة راسخة ولا رغبة كاملة ومحبة صادقة ، وكان شاكا مترددا دخله على طريق التجربة
« فَإِنْ أَصابَهُ »
حال تلبسه فيه
« خَيْرٌ »
من سعة وصحة وولد وجاه
« اطْمَأَنَّ بِهِ »
بسبب الخير الذي رآه بدخوله فيه
« وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ »
من فقر أو مرض أو عقر أو حقارة
« انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ »
القهقرى وارتد كافرا تشاؤما منه ، ولهذا جعل اللّه مثله مثل المتحيّر المضطرب ، ومن كان هذا شأنه في الدّين
« خَسِرَ الدُّنْيا »
ففاته عزّها وكرامتها وأهين بالجلاء والأسر والسّبي والقتل أو بالجزية والمذلة
« وَالْآخِرَةَ »
خسرها أيضا لأنه لم يعدّ لها شيئا من الأعمال الصّالحة والأقوال والنّيات الحسنة
« ذلِكَ »
خسران الدّارين
« هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ »
( 11 ) الذي لا يخفى على أحد لشدة ظهوره فقيه النّدامة الفارغة والحسرة المحرقة والأسف العقيم . وقرئ خسر بالفتح على الحال ، وقرئ خاصر بالضم على الفاعلية ، ومثل هذه القراءة التي لا زيادة فيها ولا نقص جائزة إذ لا شيء فيها سوى مد الخاء ، وأن المد والقصر والإدغام والفك جائز ، والمد قد يستعاض عنه بالفتحة القائمة كما في رسم بعض المصاحف ، تدبر . وهذا المرتد الخامس . مطلب ظهور غبن الكفرة وأهل الأديان السّتة والسّجود للّه تعالى وضرب المثل به :
« يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ »
إن عصاه
« وَما لا يَنْفَعُهُ »
إن أطاعه
« ذلِكَ »
دعاؤه من دون اللّه
« هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ »
( 12 ) ، عن الصواب لأن هذا الخاسر الضّال
« يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ »
في طاعته وعبادته
« أَقْرَبُ »
له
« مِنْ نَفْعِهِ »
الذي كان يتوخاه منه في الدّنيا ويتوقع نفعه في الآخرة من الشفاعة وغيرها ، أي أنه يدعو لمن ضره بكونه معبودا أقرب من نفعه بكونه شفيعا ، ويقال له في ذلك اليوم أن المولى الذي تدعوه
« لَبِئْسَ الْمَوْلى »
أي الناصر الذي ترجو معونته فيها
« وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ »
( 13 ) المصاحب والخليل المرافق هذا وقد ظن بعضهم أن هنا تناقضا ، وهو أنه تعالى قال في الآية الأولى
( يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ وَما لا يَنْفَعُهُ )
إذ نفى النّفع والضّر عن الأصنام ، وقد