الظاهرة كالملاءة والجلباب الذي فوق الخمار أمام الرّجال ، إذ لا مطمع فيهنّ على شرط أن يكنّ
« غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ »
ما حيث يجب عليهن ستر النّحر والسّاق والمقعد وما فيها من الحلي ، راجع قوله تعالى
( وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ )
في الآية 35 المارة
« وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ »
عن وضع تلك الثياب فيغطين أنواع الزينة ومواضعها كافة بأن يسترنها كلها فهو
« خَيْرٌ لَهُنَّ »
لئلا يرمين بسوء أو يغتبن بسبب ذلك لأن الشّيخ والعجوز إذا تزينا بما هو من شأن الشّاب والشّابة تلوكهما ألسنة النّاس كما قيل :
عجوز ترجّى أن تكون صبية * وقد لحب الجنبان واحدودب الظّهر
تدس إلى العطار ميرة أهلها * وهل يصلح العطار ما أفسد الدّهر
وما غرني فيها إلّا خضاب كفوفها * وكحل بعينيها وأثوابها العطر
نبيت بها قبل المحاق بليلة * فكان محاقا كله ذلك الشّهر
« وَاللَّهُ سَمِيعٌ »
لما يجري بينهن وبين الرّجال من القول
« عَلِيمٌ »
60 بما يقصدونه وينوونه ، وفي هذا نوع ترهيب ، لأن من القواعد من فيها بقية جمال ولا تخلو من شهوة الرّجال ، كما أنه يوجد من الرّجال ، لذلك فالأجدر بها أن تستتر كالعادة ، وأن لا تخالط الرّجال ولا تجالسهم ، ويوجد في هذه الأحوال بقية عند البدو وأعراب الأرياف وبعض الأمكنة في المدن ، إذ أن مثل هؤلاء القواعد يجلسن مع الرّجال ويتعاطين القهوة ويتسامرن معهم ويتولين الضّيافة بأنفسهن ، وإن أزواجهن وأوليائهن لا يرون بأسا بذلك ، وهذه من بقايا عوائد الجاهلية الأولى .
هذا ولما كان من النّاس من يتحرج الأكل عند بعضهم بعد نزول آية
( وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ )
( 189 ) من البقرة المارة إذ توسعوا في معناها إلى هذا الحد ، وكان المجاهدون إذا خرجوا للغزو يضعون مفاتيح بيوتهم عند العجزى والعرج والعمى والمرضى وعند أقاربهم ويأمرونهم بالأكل من بيوتهم وهم يمتنعون أيضا ، وقيل كان العميان والعرج والمرضى يتنزهون عن مؤاكلة الأصحاء لأنهم يرونهم يتقذّرون منهم ويكرهون مؤاكلتهم ، وقد يقول الأعمى ربما أكل الأعرج أكثر مني ، والمريض ربما جلس مكان اثنين ، والأعرج والأقطع كذلك من أنهم يضيّقون بالجلوس على