تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
في إنزال الأمر بتحويل القبلة كما هو ثابت في سابق علمه ، فقال
« قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها »
تحبّها يا سيد الرسل وتميل إليها لأنها قبلة أبيك إبراهيم ، وكان صلّى اللّه عليه وسلم يتشوق إليها ويقول لجبريل وددت لو أن اللّه حولني إلى الكعبة ، فيرد عليه بأني عبد مثلك وأنت كريم على ربك ، فاسأله ذلك ، ولكنه لا يسأله تأدبا ، لأن علمه بما في قلبه كاف عن سؤاله ، وكان صلّى اللّه عليه وسلم يتأذى من قول اليهود أن محمدا يخالفنا في ديننا ويتبع قبلتنا ، وهذه الجملة حكاية حال حضرة الرسول قبل تحويل القبلة ، إذ كان يود بقلبه ويرمق بطرفه إلى السماء رجاء نزول الوحي إليه بذلك ، وقد كان في مكة يستقبلها ، ولهذا خاطبه ربه بقوله
« فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ »
جهته في مكة المكرمة
« وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ »
أيها المؤمنون
« فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ »
نحوه وتجاهه
« وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ »
من هؤلاء الذين يعترضون وينتقدون
« لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ »
التوجه إلى الكعبة هو
« الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ »
لما هو مدون في كتبهم من أنه صلّى اللّه عليه وسلم يصلي إلى القبلتين ، ولعلهم أن الكعبة كانت قبلة إبراهيم عليه السلام ، ثم هددهم بقوله
« وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ 144 »
من إنكاركم فيما يتعلق بأمر القبلة ومعارضتكم إلى محمد وأصحابه فيما هو حق ثابت عندكم ، وانه لا بد مجازيكم على عنادكم وتعنتكم . روى البخاري ومسلم عن ابن عمر قال بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قد أنزل عليه الليلة قرآن ، وقد أمر أن يستقبل القبلة فاستقبلوها ، وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة . وأخرج الترمذي وقال حديث حسن صحيح عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : ما بين المشرق والمغرب قبلة ، ثم قالت اليهود يا محمد ما هذا إلا شيء ابتدعته من نفسك ، فتارة تصلي إلى بيت المقدس وتارة إلى الكعبة ، فلو ثبت على قبلتك لكنا نرجو أن تكون صاحبنا الذي تنتظره ، فأنزل اللّه
« وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ »
كعبة البيت الحرام ولا طريقتك التي أنت عليها
« وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ »
مهما قالوا لك ومنّوك به من اتباع وسلوك طريقتك ، لأنهم يكذبون