تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
وامتهانها حرام لأنها محل ذكر اللّه ولا يصح الاعتكاف إلا بها وإن حضرة الرسول حينما خرج للجبانة وقيل له إن هذا قبر فلانة قال التي كانت تقم المسجد ؟ قالوا نعم فصف الناس وصلّى عليها وهي في قبرها ، وذلك مما يدل على زيادة احترام المساجد ومحترميها ، وسيأتي لهذا البحث صلة في الآية 37 من سورة النور الآتية ولبعض ما يتعلق فيه في الآية 26 من سورة الحج الآتية إن شاء اللّه
« وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا »
البلد المحتوي على الكعبة
« بَلَداً آمِناً »
يأوي إليه الناس بسبب أمنهم فيه على مالهم وأنفسهم ، لأنه لا زرع ولا ضرع فيه ولا شجر ولا كسب ليرغب الناس بسكناه فإذا لم يوجد فيه أمن لا يقصد ولا يجلب إليه شيء لتعذر المقام فيه
« وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ »
على اختلاف أنواعها ، وقد أبدل من أهله
« مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ »
ليخص بدعوته المؤمنين منهم فقط تأدبا مع اللّه عزّ وجل لأنه لما سأله أن يجعل النبوة في ذريته على الإطلاق قال له تعالى
( لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ )
فكان بمثابة النهي له عن تعميم الدعاء ولذلك لم يجب دعوته لأن النبوة لا تكون إلا لخواص عباده ، وهنا أجاب دعوته فيمن طلب ومن لم يطلب
« قالَ وَمَنْ كَفَرَ »
أرزقه أيضا لأنهم من جملة خلقي الذي تكفلت بإرزاقهم إذ لا يليق بي أن أخلق ولم أرزق ، لأن الرزق يستوي فيه المؤمن والكافر ولكن من أصر على كفره
« فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا »
في هذه الدنيا
« ثُمَّ أَضْطَرُّهُ »
ألجئه وأرجه كرها
« إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ 126 »
النار في الآخرة لأهلها . قال تعالى
« وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ »
أسس بنائه التي يرتكز عليها ودعائمه التي يقوم عليها
« وَإِسْماعِيلُ »
معه يعاونه على بنائه ، فلما أكملاه قالا
« رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ »
لدعائنا
« الْعَلِيمُ 127 »
بنيتنا
« رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ »
فيما نستقبله من أعمارنا كما مننت علينا من قبل
« وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ »
مؤمنة بك يا ربنا ، منقادة لأوامرك . وقد أدخلا في دعائهما ( من ) التبعيضية للحكمة المارة في الآية قبلها
« وَأَرِنا مَناسِكَنا »
شرائع ديننا واعلام حجنا لهذا البيت
« وَتُبْ عَلَيْنا »
عما هفا منا وزلت به ألسنتنا