تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 630

مساهمون:

ص٦٣٠
بتفضيل الملائكة على البشر أجمع ، لأن اللّه تعالى ترقى بكلامه العظيم البالغ من جنس البشر إلى جنس الملائكة ، ولم يقل هذا رفعا لمقام الملائكة على البشر ، بل هو ردّ على من يقول إن الملائكة بنات اللّه ، أو أنهم آلهة ، كما ردّ على النصارى قولهم أن المسيح بن اللّه ، وهو رد أيضا على النصارى لأنهم يقولون بتفضيل الملائكة والمراد في هذه الآية هو أنه كما أن المسيح عبد اللّه فالملائكة عبيده أيضا ، ويتشرفون بنسبة عبوديتهم لعزته
« وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ »
يا ويله من يوم الحساب يوم يبعثهم
« فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً »
( 172 ) ويجازيهم في ذلك اليوم الذي لا يملكون لأنفسهم فيه نفعا ، ويعذبهم بالحسرة والغم عندما يرون ما يناله عباده المطيعون الخاضعون . وفي هذه الآية من التهديد والوعيد ما لا يخفى ، ألا فليحذر المخالفون . قال تعالى
« فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ »
زيادة لا يقدر قدرها غيره
« وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا »
عن عبادته
« فَيُعَذِّبُهُمْ عَذاباً أَلِيماً »
لا تطيقه أجسادهم ولا تتصوره عقولهم ولا يخطر كنهه على بالهم ولا يقيهم منه شيء بدا
« وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً »
( 173 ) يتولاهم أو يدفع عنهم شيئا من عقابهم . قال تعالى
« يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ »
هو محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب ليبرهن على وحدانيتنا وإبطال الشرك والتثليث ونفي الولد والصاحبة بآيات مبينات تشرح قلب المؤمن بالتصديق وتبهر المنكر بالإعجاز بما أعطيناه من المعجزات الباهرات ، ولهذا سماه اللّه برهانا لأن البرهان دليل على إقامة الحق وإبطال الباطل وهو كذلك ، لأن اللّه جعله حجة قاطعة لإعذار جميع الخلق
« وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ »
أيها الناس مع ذلك البرهان الجليل
« نُوراً مُبِيناً »
( 174 ) قرآنا ظاهرا تبينت فيه الأحكام كما تتبين الأشياء بالنور ، وقد سماه نورا لأن المتحير يستضيء به فيزيل حيرته ، ولأنه سبب لوقوع نور الإيمان بالقلب الذي هو أعظم الأنوار وأكرم مضغة في الجسد وهو منبع الهداية ومعدن الرشد . قال تعالى
« فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ »
عن كل خلقه فعبدوه وحده
« فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 630 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني