تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
الظانون أن الأصنام تشفع لكم وأن الملائكة تقيكم من عذاب اللّه تعالى ،
« وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ »
الزاعمين أنهم لا يعذبون إلا أياما معدودات ، وأنهم أبناء اللّه وأحباؤه ، وأن الجنة لا يدخلها غيرهم كذبا ، لأن أعمالهم سيئة لا تؤهلهم لدخولها ، قبيحة تبعدهم عنها ، وإن رسلنا موسى وعيسى سيتبرءون من أعمالهم لمخالفتهم تعاليمها ووصاياهم وما ركبوه من أعمال سيئة . وقال تعالى
« مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ »
بحسبه
« وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً »
( 123 ) وهذه الآية عامة وإن كانت واردة بمعرض من ذكر فيدخل في عمومها كل من يقترف السوء ويموت مصرا عليه ، وكذلك قوله تعالى
« وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ »
عام أيضا يشمل كل عامل خيرا إذا مات عليه فاختاروا أيها الناس أي الأمرين تريدون ولما سمع أهل الكتاب ظاهر الآية الأولى قالوا نحن وأنتم سواء ، لأن غير المؤمن لا ينفعه عمله الصالح في الآخرة بل يكافيه عليه بالدنيا ، فأنزل اللّه هذه الآية بإثبات لفظ المؤمن
« فَأُولئِكَ »
فاعلو الصلاح وهم مؤمنون
« يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ »
بما أسلفوه من العمل الصالح وبفضل اللّه
« وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً »
( 124 ) فلا ينقص ثوابهم بقدر النقرة التي بظهر النواة ولا أقل منها ، وهذه الكلمة تجيء مجيء ضرب المثل بعدم النقص بتاتا قال تعالى
« وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ »
وهذا أحد الأمرين المبني . عليهما الإسلام وهما الاعتقاد المذكور في صدر الآية والعمل المشار إليه بقوله في عجزها
« وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً »
وذلك لأن شريعته داخلة في شريعة محمد صلّى اللّه عليه وسلم
« وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا »
( 125 ) صفيا ، كما اتخذ محمدا حبيبا . روى مسلم عن أنس قال : جاء رجل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال يا خير البرية ، فقال صلى اللّه عليه وسلم ذلك إبراهيم خليل اللّه . وهذا تواضعا منه صلّى اللّه عليه وسلم وهضما لنفسه ، وإلا فهو لا شك خير البرية على الإطلاق
« وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً »
( 126 ) فكل شيء تحت قبضته . وإنما قال محيطا لأنه جل شأنه لما دعا عباده في الآيات المتقدمة إلى طاعته بين لهم في هذه سعة ملكه ترغيبا لخلقه .