ليحميها ، ومن أقرب مكان لقلبه ليحبها ويحترمها ، ولم تخلق من رأسه لئلا تتسلط عليه ولا من قدميه لئلا يدوسها عند الغضب . قال تعالى
« وَبَثَّ مِنْهُما »
ما تفرع عنهما بطريق الولادة
« رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً »
أكثر ، وإنما لم يصفهن بالكثرة مع أنهن أكثر من الرجال إشارة إلى الاختفاء المقتضى لهن ، وتنبيها على أن الرجال أكمل منهن وأتم وأفضل ، وعلى القاعدة بجواز الحذف من الثاني لدلالة الأول وبالعكس ومثله كثير
« وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ »
بين بعضكم كقولك أسألك باللّه أن تفعل كذا وأحلف عليك باللّه وأستشفع إليك باللّه أن تعفو عن كذا وأرجوك باللّه وأستجيرك باللّه من أن تقول كذا وما أشبه ذلك ،
« وَالْأَرْحامَ »
اتقوا اللّه فيهم أيها الناس صلوهم لا تقطعوهم وقربوهم لا تبعدوهم ، هذا على قراءة النصب ، وعلى قراءة الجر يكون المعنى واتقوا اللّه الذي تساءلون به وبالرحم كما تقول ناشدتك اللّه والرحم ، وسألتك باللّه وبالرحم ، وكان الناس يعتادون هذا تنبيها لشدة المحافظة على الأرحام ودوام الاعتناء بهم . روى البخاري ومسلم عن عائشة قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الرحم معلقة بالعرش تقول من وصلني وصله اللّه ، ومن قطعني قطعه اللّه . ورويا عن أنس رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : من سرّه أن يبسط له في رزقه وينسا له في اثره فليصل رحمه . ورويا عن جبير بن مطعم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : لا يدخل الجنة قاطع رحم .
« إِنَّ اللَّهَ كانَ »
ولم يزل
« عَلَيْكُمْ رَقِيباً »
1 لا يغيب عنه شيء من أموركم الباطنة والظاهرة قبل أن تقع منكم ، فجدير بكم أن تتقوه أيها الناس وتحذروا مخالفته . قال تعالى
« وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ »
بأعيانها وما تولد منها ونمى عنها عندما تستأنسون منهم الرشد وإمكان قيامهم بها كما سيأتي في الآية 5 .
نزلت هذه الآية في أولياء الأيتام إذ كانوا زمن الجاهلية يبدلون أحسن أموالهم بأقبح ما عندهم ، ولهذا قال تعالى
« وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ »
أي مال اليتيم وسمي خبيثا مع أنه طيب لأن تناوله حرام ولا أخبث من الحرام
« بِالطَّيِّبِ »
بمالكم الحلال لأنه مهما كان قبيحا ودنيئا أو خبيثا فهو طيب لأنه حلال ولا أطيب من الحلال
« وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ »
المحرمة عليكم وتضموها
« إِلى أَمْوالِكُمْ »