تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
مطلب مبايعة النساء ، وبقاء أثر نياحة الجاهلية حتى الآن في الفرات وغيرها : قال تعالى
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلا يَسْرِقْنَ »
من بيوتهن ولا بيوت غيرهن شيئا
« وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ »
وأدا ولا بصورة أخرى
« وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ »
بأن يلصقن أولادهن بغير آبائهم افتراء
« بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ »
أمامهن ، لأن كل ما هو بين يديك فهو أمامك
« وَأَرْجُلِهِنَّ »
تحتهن ، وذلك أن الولد إذا وضعته أمه يكون ساقطا بين يديها ورجليها ، فإذا قالت ولدي منك وليس منه فقد أتت ببهتان بين يديها ورجليها فضلا عن قولها وهذا زيادة في التحريض لهن على العفاف والصدق
« وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ »
تأمرهن به
« فَبايِعْهُنَّ »
يا سيد الرسل على هذه الشروط
« وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ »
عما مضى منهن مهما كان
« إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ »
لما سبق من عباده
« رَحِيمٌ 12 »
بمن اتبع دينه وآمن بنبيه . روى البخاري ومسلم عن عائشة قالت كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يبايع النساء بالكلام بهذه الآية وما مسّت يده يد امرأة لا يملكها . ورويا عن أم عطية قالت بايعنا رسول اللّه فقرأ علينا الآية ( أي هذه ) ونهانا عن النياحة فقبضت امرأة يدها فقالت فلانة اسعدتني ( أي بكت وناحت معها على فقيد لها ) أريد أن أجزيها ، فما قال لها النبي صلّى اللّه عليه وسلم شيئا ، فانطلقت ثم رجعت فبايعها . وهذه العادة التي ذكرتها أم عطية موجودة حتى الآن في محافظة الفرات ، حتى أن النائحة تقول ( يا من ندبني دموع أبكاها اليوم تبكي لي وغدا ابكى لها ) وكذلك يوجد كلمات من كلمات الجاهلية مثل ( يا عزاه ) وغيرها ، وكذلك في أعراب البادية وبعض المدن ، حتى أن الدروز إذا مات رجل معروف ألبسوا ثيابه خشبة وزينوا فرسه وصاروا يندبون عليه ، الرجال والنساء ، فيخمشون وجوههم ويسخمونها ويشقّون ثيابهم ويقصون شعورهم ويصيحون بالويل والثبور ويعددون صفات الميت بما فيه وما ليس فيه ويتقابلون بالسيوف ، حتى أن نساء العراق يسلخن ثيابهن لحد الصّرة حالة الندب ، وهناك عوائد أخرى من بقايا الجاهلية سنأتي على ذكرها في الآية الثانية فما بعدها من سورة النساء إن شاء اللّه ، وقد ألمعنا إلى شيء منها في