تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
ولا تتوهموا أن رسولكم يعلم شيئا دون تعليمنا إياه لأن شأنه في الغيب شأن غيره
« وَلكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ »
فيطلعه على ما يشاء من غيبه دلالة على نبوته لخلقه لئلا يبطنوا له خلاف ما يظهرونه
« فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ »
كلهم محمد فمن قبله
« وَإِنْ تُؤْمِنُوا »
بالرسل كلهم
« وَتَتَّقُوا »
جميع ما نهيتم عنه
« فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ »
( 179 ) من الرب العظيم الذي يعطي العظيم
« وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ »
زيادة على كفايتهم
« هُوَ خَيْراً لَهُمْ »
كلا أيها الإنسان الكامل
« بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ »
بالدنيا بالذم وبالآخرة
سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ »
على رؤوس الأشهاد
« يَوْمَ الْقِيامَةِ »
فيراهم أهل الموقف ، لأنهم لم ينفقوا ما أعطيناهم في طرق الخير ثم تركوه لغيرهم وتحملوا عقابه
« وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
لأن أهلهما يموتون وهو الباقي الوارث لهم
« وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ »
( 180 ) .

مطلب في الزكاة وعقاب تاركها ، وتحذير العلماء من عدم قيامهم بعلمهم ، وحقيقة النفس :

نزلت هذه الآية في مانعي الزكاة بدليل تشديد الوعد فيها ، لأن منع صدقة الشرع لا تستلزم هذا التهديد ، يؤيد هذا ما جاء في تخريج البخاري عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من آتاه اللّه مالا فلم يؤدّ زكاته مثل له يوم القيامة شجاع أقرع ( حية عظيمة ) له زبيبتان ( شعرتان في لسانه ) بطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزمتيه ( شدقه ) ثم يقول أنا مالك أنا كنزك ، ثم تلا هذه الآية . وهذا الحديث مفسر لقوله تعالى ( سيطوقون ما بخلوا به ) وروى البخاري عن أبي ذر قال : انتهيت إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو جالس في ظل الكعبة ، فلما رآني قال هم الأخسرون ورب الكعبة ، قال فجئت حتى جلست فلم أتقار أن قمت ( وهذا من كمال أدبه رضي اللّه عنه إذ لم يرد أن يتجاسر على سؤال حضرة الرسول وهو قاعد ) ومن هنا يسن التمسك بالأدب مع العلماء لمن يسألهم عن أمر دينه أكثر من غيرهم ، فقلت يا رسول اللّه فداك أبي وأمي من هم ؟ قال الأكثرون أموالا إلا من قال هكذا وهكذا من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله وقليل ما هم ، ما من