تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
الشجاع ، وقالوا حسبنا اللّه ونعم الوكيل ، فخرج في أصحابه حتى وافوا بدرا ، وأقاموا فيها ، ولما قضي الموسم ولم يحضر أبو سفيان وأصحابه وكان معهم تجارات ونفقات فباعوها وربحوا بالدرهم اثنين وكان مدة سوق بدر ثمانية أيام ، وسيأتي لهذه الغزوة بحث في الآية 47 من سورة النساء الآتية إن شاء اللّه ، وعليه فإن سياق الآية يفيد الارتباط بما قبلها ، وإنها قصة واحدة ، وقد يجوز الوجه الآخر ، واللّه أعلم . روى البخاري عن ابن عباس قال في قوله تعالى
( إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا )
أي الفقرة الأخيرة فيها وهي
( حَسْبُنَا اللَّهُ )
إلخ قالها إبراهيم حين ألقي بالنار ، وقالها محمد حين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم ، ويؤيد الحادثتين قوله تعالى
« فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ »
( 174 ) وعلى اعتبار نزولها في بدر الصغرى يكون المراد بالناس أبا نعيم هذا إذ يجوز في لسانهم إطلاق الناس على الواحد باعتبار أنه إذا قال قولا ورضي به غيره ، حسن إضافة ذلك القول إليهم كلهم ، وعليه يكون قوله تعالى
« إِنَّما ذلِكُمُ »
الذي خوفكم بجمع أبي سفيان هو
« الشَّيْطانُ »
أبو نعيم الذي رشاه أبو سفيان بعشرة من الإبل على أن يفتري تلك الفرية ولم يفز ببغيته ، وقد خسر الدنيا والآخرة ، وعلى المعنى الأول ركب عبد القيس الذي مرت الإشارة إليه في الآية 172 وهي المعبر عنه بالشيطان الذي
« يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ »
المنافقين إخوان المشركين
« فَلا تَخافُوهُمْ »
أيها المؤمنون لأنهم ضعفاء لا يستنصرون باللّه ولا يعتمدون عليه ، وكذلك المنافقون الّذين يأخذون بقوله ، جبناء ، لا يثقون باللّه ويشكون في وعده ودعوة نبيه ، فانبذوهم
« وَخافُونِ »
أنا وحدي الجبار القاهر عظيم البطش
« إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ »
( 175 ) بي وبرسولي ، ثم التفت يخاطب سيد المخاطبين بقوله
« وَلا يَحْزُنْكَ »
يا حبيبي
« الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ »
من المنافقين والمشركين فإنهم لا يضرونك واللّه معك
« إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً »
بمسارعتهم لقتالك الذي هو نفسه كفر ، وإنما يضرون أنفسهم
« يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ »
ويكلهم إلى الدنيا
« وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ »
( 176 ) لا تطيقه قواهم لأنه من إله عظيم .
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 431 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني