تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
فقال اتركوه لعله ابن أحد الشجعان فإذا هم حجام وفوال وحائك ، فقد خلصتهم فصاحتهم من ظلمه . أي إنما أذاقكم ذلك الغم بسبب الغم الذي أذقتموه رسولكم وإنما عفا عنكم
« لِكَيْلا تَحْزَنُوا »
مرة أخرى
« عَلى ما فاتَكُمْ »
من النفع وتنهالوا عليه خلافا لما أمرتم به
« وَلا »
تحزنوا على
« ما أَصابَكُمْ »
من الضر بسبب عفو اللّه عنكم
« وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ »
( 153 ) في ذلك الوقت وغيره ، وقد علم أن نيتكم لم تكن سيئة لأنكم تحققتم الظفر وعزوف العدو عن كرّه عليكم من بعد هزيمته
« ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً »
ثم فسّر هذه الأمنة بكونها
« نُعاساً »
نوما خفيفا لإزالة الرعب عنكم لأن الخائف لا ينام وهذه من جملة أفضال اللّه تعالى عليكم وجعله
« يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ »
أيها المؤمنون دون طائفة . روى البخاري ومسلم عن أنس عن أبي طلحة قال : كنت فيمن يغشاهم النعاس يوم أحد حتى سقط سيفي من يدي ، مرارا يسقط وآخذه . وأخرجه الترمذي عنه قال : غشينا النعاس ونحن في مصافنا يوم أحد وذكر نحو رواية البخاري بزيادة . والطائفة الأخرى هم المنافقون ليس لهم إلا هم أنفسهم أجبن قوم أرغبه وأخذله للحق وهم المعنيّون بقوله تعالى
« وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ »
فتشربوا بالخوف وظن السوء باللّه وبإخوانهم لأنهم
« يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ »
أي بإخلاف وعده رسوله ويعتقدون أنه لا ينصره وأصحابه وكان ظنهم هذا
« ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ »
الذين لا يعتقدون بوجود الإله ولا يعترفون بكتبه ولا يصدقون رسله ويجحدون اليوم الآخر والقضاء والقدر لأنهم
« يَقُولُونَ هَلْ لَنا »
أي ما لنا
« مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ »
فلم نقاتل ، وذلك أن رئيسهم عبد اللّه بن سلول أشار على النبي بعدم الخروج لقتال أحد ولم يأخذ بقوله ولهذا راق لهم ما وقع بالنبي وأصحابه فأنزل اللّه
« قُلْ »
يا سيد الرسل لهؤلاء المنافقين
« إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ »
وحده ولو شاء لما خرجنا ولكنه شاء ذلك ليري قومنا نتيجة مخالفتهم لأمر رسوله وليعلم أنه أعلم بضروب الحرب وفنونه من تعبئة الجنود وتعيين المواقع والكر والإقدام والإحجام والوقوف وغيرها ، وهؤلاء المنافقون
« يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ »
من الكفر والشك في وعد اللّه
« ما لا يُبْدُونَ لَكَ »
ت ( 27 )
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 417 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني