تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
الذريع . وما كان ذلك إلا
« بِإِذْنِهِ »
إذ أجاز لكم قتالهم فقتلوا بقضاء اللّه وقدره
« حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ »
الذي أمركم به رسولكم فقلتم وما نصنع بمكاننا وقد انهزم وغلبوا وقلتم إنما أمرنا أن لا نبرح مكاننا حتى الغلب وقد كان ولكنكم خالفتم
« وَعَصَيْتُمْ »
أمره إذ قال لكم لا تبارحوا أبدا غلبنا أو غلبنا
« مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ »
من النصر والظفر بأعدائكم تركتم مواقعكم الحربية المقدر نصر اللّه على ثبوتكم فيها وخذلانه لكم على مبارحتها وذلك لأن
« مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا »
فترك موقعه وذهب ابتغاء الغنيمة ولم تعلموا ما يصيبكم بسبب مخالفة رسولكم
« وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ »
فثبت مكانه وحافظ على وصية رسوله حتى قتل كالأمير عبد اللّه بن جبير ورفقائه رحمهم اللّه
« ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ »
عن الكافرين وكف معونته لكم فغلبوكم بسبب خلو ظهركم من أهل النيل الذين كانوا مانعين الكفرة من الوصول إليكم حسب التعبئة التي رتبها حضرة الرسول ، وفعل ذلك
« لِيَبْتَلِيَكُمْ »
يمتحنكم ويختبركم ليعلم صبركم وثباتكم ويظهر لكم ضعيفي الإيمان من غيرهم الذين تعودوا الارتداد وطلب المعونة من المنافقين الذين سببوا لكم الهزيمة والانكسار بتركهم مواقعهم التي أمروا بالبقاء فيها
« وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ »
أيها المخلصون لما يعلم من نيتكم حين مبارحتكم أمكنتكم إذ غلب على ظنكم استمرار هزيمتهم وأمنتم من كرّتهم فأقدمتم على الغنيمة لئلا يختص بها أصحابكم وليس لأمر آخر ، وهذا لم يعجل عقوبتكم بفضله
« وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ »
( 152 ) خاصة والعالمين عامة ، وفي هذه الآية دليل على أن مرتكب الكبيرة مؤمن لأن اللّه سماهم مؤمنين مع أنهم خالفوا أمر الرسول بأشد الأوقات ومخالفته من الكبائر ، وردّ لمن قال إن مرتكب الكبيرة كافر خلافا لما عليه إجماع أهل السنة والجماعة القائل قائلهم :
ومن يمت ولم يتب من ذنبه * فأمره مفوض لربه
واذكروا أيها المؤمنون
« إِذْ تُصْعِدُونَ »
بضم التاء أي في الأرض هربا من عدوكم لأن هذا الفعل من أصعد والإصعاد الإبعاد في الأرض ، وقرئ بفتح التاء من صعد إذ يقال صعد في الجبل والصعود الارتقاء من الأسفل إلى الأعلى وضده