تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
شيئا أيها الناس ولا ترتابوا في خلقه على تلك الصورة
« ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
( 59 ) أي فكان كما كان ، وكذلك خلق عيسى وحواء بكلمة كن فكانا كما أراد اللّه . واعلم يا سيد الرسل أن الذي تلوناه عليك في هذا وغيره هو
« الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ »
( 60 ) في هذا التمثيل أيها السامع والناقل ، لأن الخطاب فيه عام لكل من يتأتى منه السمع والخطاب ، وإن كان لحضرة الرسول لأن المراد به غيره وساحته بريئة من الامتراء والشك والتردد في كل ما جاء به عن ربه ، فيفهم مما ذكر في هذه الآيات أن الدعوة إلى اللّه لا بد لها من أنصار كاملي العقيدة مخلصين مطيعين موادين ، وأن الإيمان المجرد لا يكفي ما لم يقترن بعمل صالح . وتشير إلى أن تدبير اللّه لعباده فوق كل تدبير ، فإذا شمل عبدا برعايته حفظه من كل كيد ، وأنّ الوفاة في هذه الآية ليست بمعنى الموت ، قال تعالى
( اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها )
الآية 42 من سورة الزمر في ج 2 ، وهذا فارق بين الموت والوفاة . والحكم الشرعي : وجوب الاعتقاد بأن خلق عيسى بن مريم بمجرد كلمة كن ، وإن رفعه للسماء حيا حق لا مرية فيه ، وأن كل جدل في هذا الموضوع يؤدي إلى خلاف هذا فهو كفر . قال تعالى
« فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ »
في عيسى من جهة خلقه ورفعه
« مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ »
بأنه كما ذكره اللّه لك يا سيد الرسل
« فَقُلْ تَعالَوْا »
أيها المجادلون المخاصمون بذلك
« نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ »
نحن وأنتم بأن نتضرع إلى اللّه ونجهد أنفسنا بالدعاء
« فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ »
( 61 ) منا ومنكم .

مطلب في المباهلة ما هي وعلى أي شيء صالح رسول اللّه وقد نجوان وحكاية أسير الروم .

والمباهلة الملاعنة أي ليدع كل منها ربه بأن يلعن الكاذب في قوله ، فقال له وقد نجران انظرنا وقتا مناسبا كي ننظر في الأمر ونتداول بيننا ونرجع إليك ، فأمهلهم ، فذهبوا إلى مقرهم وتذاكروا بينهم وقالوا فقد عرفنا من هذه الآيات وما تقدمها أنه نبي مرسل ، وأنا إن باهلناه هلكنا ، فأجمع رأيهم على عدم المباهلة