تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
الرسول ولزوم اتباعه عند ظهوره ، يؤمنون به فتذهب الرئاسة منهم لأنهم يتبعونه ويتركونهم
« وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ »
مع المسلمين كما أمرتهم بالقرآن بإقامتها
« وَآتُوا الزَّكاةَ »
المفروضة عليكم لأنها لم تفرض بعد على المسلمين ، وقد تكرر أن ذكرنا أن الصلاة والزكاة لم تخل أمة منهما من لدن آدم إلى محمد صلوات اللّه وسلامه عليهما ومن بينهما من الأنبياء
« وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ 43 »
من المسلمين وصلوا مثل صلاتهم جماعة بركوع وسجود ، وذلك أن صلاتهم لا ركوع فيها أي آمنوا وأقيموا شعائر المؤمنين مع النبي محمد وأصحابه . وأنزل اللّه في رؤسائهم قوله جل قوله
« أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ »
البر كلمة جامعة لكل خير وطاعة
« وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ »
فلا تعملون به ، وذلك أن منهم من كان يأمر أقرباءه وحلفاءه وأصدقاءه باتباع محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، والثبات معه على دينه سرا ، ويقولون لهم إنه نبي آخر الزمان حقا ، وان التوراة تأمر باتباعه ، وهم يعدلون عن الإيمان به حرصا على بقاء الرئاسة بأيديهم ، وما يأخذونه منهم من حطام الدنيا ، أي كيف تفعلون هذا
« وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ »
التوراة وتعلمون بما فيها من الحق والأمر باتباعه ومجانبة الباطل
« أَ فَلا تَعْقِلُونَ 44 »
أيها الأحبار والرؤساء والقادة ، أن ذلك منقصة في دينكم ودنياكم ، إذ لا يليق بالإنسان أن يأمر بما لا يفعل وينهى عما يفعل . قال تعالى
( وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ )
الآية 88 من سورة هود في ج 2 ، وقال الشاعر :
لا تنه عن خلق وتأتي مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم
وفي هذه الآية تقريع وتوبيخ لهم عنى ما هم عليه . ويؤذن الاستفهام فيها بالتعجب من حالهم والإنكار لأفعالهم .

مطلب في العقل ومعناه وأحاديث ومواعظ في الصبر والتقوى وغيرهما والصلاة وما خوطب به بنو إسرائيل :

واعلم أن العقل لغة الإمساك ، وهو مأخوذ من عقال الدابة ليمنعها من الشراد ، فكذلك العقل يمنع صاحبه من الكفر والأفعال القبيحة . واصطلاحا قوة تهيّئ قبول العلم فتصير لصاحبها ملكة يميز فيها الخير من الشر . وهو قسمان وهي وكسبي ،
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 33 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني