تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
لأن الهدى لآدم وزوجته خاصة ولا يتصور دخول إبليس والحية فيه ، لأن إبليس محتم دخوله في جهنم على طريق التأبيد ، والحية قطعا تكون ترابا كسائر الحيوانات كما مر آخر سورة النبأ ج 2 ، والقول بخلاف هذا يعارض النص ، وكل ما خالف النص لا عبرة به ، وما قيل إن المراد هما وذريتهما فيه بعد أيضا إذ لم يكن لديهما ذرية إذ ذاك ولم يتصورانها
« فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ »
المنزل إليه
« فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ »
من الشدائد والأهوال في الدنيا والآخرة
« وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ »
( 38 ) على ما فاتهم من نعيم الدنيا . وفي هذه الآية دليل أيضا على أن آدم حينما أخرج من الجنة لم يكن نبيّا ، وإلا لم يقل له ما جاء أول هذه الآية ، راجع الآية 114 فما بعدها من سورة طه ج 1 ، قال تعالى
« وَالَّذِينَ كَفَرُوا »
بألوهيتنا وجحدوا وحدانيتنا
« وَكَذَّبُوا بِآياتِنا »
المنزلة على أنبيائنا في هذه الدنيا وماتوا على ذلك
« أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ »
في الآخرة عقابا لتكذيبهم
« هُمْ فِيها خالِدُونَ »
( 39 ) أبدا لا يخرجون منها ولا يموتون فيها ، وهذه أول وصية ذكرها اللّه تعالى لبني إسرائيل في القسم المدني . قال تعالى
« يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ »
لمّا كان المخاطب بالآيات الثلاث عشرة ، بعد الست الأولى في هذه السورة هم المنافقون وأكثرهم من اليهود ذرية يعقوب عليه السلام إسرائيل اللّه ، جاء على ذكرهم ثانيا يذكرهم النعم التي أنعم بها على أسلافهم ، وكلمة ( إسرا ) هي صفوة أو عبد و ( إيل ) معناها اللّه جل جلاله ؛ أي يا أولاد صفوة اللّه أو عبده تذكروا نعمة إنجائكم من آل فرعون ، وإحلالكم أرضهم وديارهم ، ونعما أخرى ستأتي تباعا . واعلم أن النعم من اللّه على عبده قد تنحصر في ثلاثة أنواع : نعمة تفرد اللّه تعالى بها وهي إيجاد الإنسان ورزقه ، ونعمة وصلت إليه بواسطة الغير ومكنه منها بتسخيرهم إليه فيها ، ونعمة جعلت له بواسطة الطاعة وهي أيضا من اللّه الذي وفقه إليها ، فتكون كلها منه تعالى إلى عبده وهو يقول أعطاني فلان وخلّصني فلان
« وَأَوْفُوا بِعَهْدِي »
المشار إليه في الآية 27 المارة كما وفّى به بعض آبائكم الأقدمين الذين تنعموا بتلك النعم بعد الذلّ والرق والقتل ، فجعلناهم قادة وملوكا وأنبياء
« أُوفِ بِعَهْدِكُمْ »
الذي وعدتكم به من حسن
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 31 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني