تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
وقد عدوا الموت في الحب من الجهاد الأكبر ، لأن الحياة الحقيقة التي فيها الوصال تعقبه ، قال ابن الفارض أيضا :
ومن لم يمت في حبه لم يعش به * ودون اجتناء النحل ما جنت النحل
وقد حسنوا التذلل في هذا الباب وعدوّه من أسباب الوصال مع أنهم لم يعرفوا التذلل إلا للّه فقالوا :
ويحسن إظهار التجلد للعدا * ويقبح إلا العجز عند الحبائب
وقالوا إن من صفات المحبين الخضوع وإنكار النفس حتى بالغ بعضهم فقال :
مساكين أهل العشق حتى قبورهم * عليها تراب الذل دون الخلائق
وفي رواية بين المقابر ، واختلفوا في وصفه ومحله من الجسد ، وقيل في ذلك :
يقولون إن الحب كالنار في الحشى * ألا كذبوا فالنار تذكو وتخمد
وما هو إلا جذوة مس عودها * ندى فهي لا تذكو ولا تتوقد
وقالوا في ذم من لم يحب :
إذا أنت لم تعشق ولم تدر ما الهوى * فكن حجرا من يابس الصخر جلمدا
وقدمنا في الآية 67 من سورة الزخرف ج 2 ما يتعلق بالمحبة فراجعها . واذكر يا سيد الرسل لقومك
« إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ »
من أهل المدينة
« وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ »
شك وريبة إذ لم يقو الإسلام في قلوبهم ولم تتشرب بشاشة الإيمان فيها لما رأوا قلتكم عند ذهابكم لقتال المشركين في بدر قال بعضهم لبعض
« غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ »
صدق إيمانهم باللّه وحملهم على ما لا طاقة لهم به من لقاء عدوهم لأن عددهم وعددهم أكثر وأقوى ، فقد هفوا ولم يعلموا أن توكلكم على ربكم لا على قوتكم وكثرتكم
« وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ »
ويثق به
« فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ »
لا يغلب من يتوكل عليه
« حَكِيمٌ ( 49 ) »
لا يسوّي بين أحبابه وأعدائه فإنه ينصر أولياءه على قلتهم ، ويخذل أعداءه مع كثرتهم مهما كان عددهم وعددهم ، لأنهم طلبوا النصر منه وحسنوا ظنهم فيه وأيقنوا بالإجابة منه واللّه عند حسن ظن عبده به . قال تعالى معجبا رسوله صلّى اللّه عليه وسلم مما يقع على الكافرين عند الموت من البلاء والشدة
« وَلَوْ تَرى »
يا أكمل الرسل
« إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 300 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني