تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
قال تعالى
« وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً »
أشرا وطغيانا والبطر من تشغله نعمته عن الشكر
« وَرِئاءَ النَّاسِ »
ليقال أنهم غزوا وقاتلوا للشهرة والسمعة والصيت والحال أنهم يمنعون
« وَيَصُدُّونَ »
الناس
« عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ( 48 ) »
لا يعزب عن علمه شيء لإحاطته بجميع خلقه . نزلت هذه الآية في كفار مكة الذين خرجوا لاستخلاص عير أبي سفيان ، فلما رأوه قد نجا بها قال لهم إنما خرجتم لتمنعوا عيركم ورجالكم وأموالكم وقد نجاها اللّه فارجعوا ، فقال أبو جهل واللّه ما نرجع حتى نرد بدرا فنقيم فيها ثلاثة أيام ننحر الجزور ونشرب الخمور وتعزف علينا القينات ، فتسمع بنا العرب فيهابوننا . فلما نزلوا سقاهم اللّه كأس الحمام بدل الخمور ، وناحت عليهم النوائح بدل القينات ، وسمعت بهم العرب فاستذلتهم . قال تعالى مخبرا عن حالهم عند خروجهم لما خافوا من بني بكر كما مر في الآية 8
« وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ »
أي اذكروا أيها المؤمنون هذه النعمة أيضا لأنها من جملة ما حدث بقريش أعدائكم الألداء عند إرادتهم الخروج إلى قتالكم لتظفروا بهم
« وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ »
فأمنوا على عيالهم وأموالهم وخرجوا . ثم تصور لهم إبليس مرة ثانية مع جند من جنوده وشجعهم على اللقاء في صورة سراقة المذكور في الآية الثانية المارة ، وقال لهم ما قاله سابقا ، فلما رأى جبريل والملائكة عليهم السلام وكانت يده بيد الحارث بن هشام فنفض يده وولى هو وجنده ، فقال له الحارث أفرارا من قتال يا سراقة وتزعم أنك جار لنا ؟ فأجابه بما قصه اللّه عزّ وجل بقوله
« فَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ »
فئة جبريل وفئة إبليس
« نَكَصَ »
إبليس وجنده
« عَلى عَقِبَيْهِ »
ورجع القهقرى
« وَقالَ »
إلى الحارث وقومه حينما تركهم وولى
« إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى »
من الملائكة
« ما لا تَرَوْنَ »
أنتم ما لا طاقة لي الوقوف معها . مطلب الأشياء الموجودة الغير مرئية وتصور الشيطان والمحبة الخالصة الصادقة : واعلم أن رؤية الشياطين للملائكة والأنس ثابتة لا نزاع فيها ، قال تعالى
( إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ )
الآية 27 من سورة الأعراف في ج 1 ،