تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧

مطلب المقابلة بالمثل وفضل العفو والإنفاق في سبيل اللّه والإحسان :

ثم قال تعالى
« وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ »
مساواة ومماثلة كما فسر بقوله
« فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ »
بقتال أو غيره
« فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ »
قابلوه بالاعتداء سواسية على حد قوله تعالى
( وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها )
الآية 40 من الشورى في ج 2 ، ولهذا سماء اعتداء
« بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ »
فإن زدتم عليه فقد ظلمتم ، وإن نقصتم فقد عفوتم وصفحتم ، ولأن يخطئ الإنسان بالعفو أحسن من أن يخطئ في القصاص ، لأنه إذا جاوز استيفاء حقه فقد ظلم كما أن الخطأ في التبرئة خير من الخطأ في الحكم لأنه مما يوجب التوفي منه والابتعاد عنه
« وَاتَّقُوا اللَّهَ »
أيها الناس من مجاوزة حقوقكم إلى ظلم الغير
« وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ »
( 194 ) الذين يراعون في أمورهم حدود اللّه وحقوق الناس ، ولا يتعدون في الانتقام فهؤلاء يكونون في حراسة اللّه تعالى وهو يصلح شأنهم بالنصر والتمكين ، وإنما جمع الحرمات لأن القتال قد يجتمع فيه حرمات ثلاث حرمة الشهر إذا كان من الأشهر الحرم وحرمة البلد إذا كان في مكة وحرمة المتقاتلين إذا كانوا محرمين ، أي إذا قاتلوكم في إحدى هذه الحالات الثلاث ، أو حال اجتماعها ، فقاتلوهم أنتم أيضا ، لأن مقاتلتكم قصاص لمقاتلتهم ، ولا إثم عليكم في ذلك . هذا ، ولما أمر اللّه تعالى بالجهاد وكان أهم لوازمه المال أنزل اللّه جل شأنه
« وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
أي الجهاد والإنفاق صرف المال في وجوه البر ، وأحسن أنواعه الجهاد ولا سيما عند الحاجة مثل ذلك الوقت ، والذي يخصص المراد بهذا الإنفاق للجهاد مجيء هذه الآية بعد ذكره ، على أنه مطلوب في الجهاد وغيره ، ولكنه في الجهاد وزمن الحاجة أفضل وأكثر أجرا . والمراد بقوله جل قوله
« وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ »
التي هي التمسك بالأموال وترك الغزو في سبيل اللّه وعدم معاونة الغزاة بالمال لأنه يسبب تسلط العدو عليكم وإهلاككم . روى البخاري ، ومسلم عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : من احتبس فرسا في سبيل اللّه إيمانا واحتسابا باللّه وتصديقا بوعده فإن شبعه وريه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة حسنات . وأخرج الترمذي والنسائي عن خزيم بن فإنك قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من أنفق
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 147 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني