تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
مما يعد مثلة بنظر الناس ) ولا تقتلوا وليدا . أي لأنه لا يقاتل ، وهكذا النساء إذا كن لا يقاتلن فلا يجوز قتلهن . وقال بعض المفسرين إن هذه الآية نزلت بعد صلح الحديبية ، و * * علله بأن الأصحاب خافت أن لا تفي قريش بالمعاهدة وكرهوا أن يقاتلوهم إذا صدوهم عن المسجد الحرام أو الحرم ليرفع عنهم الحرج إذا بدءوهم بالقتال ، لكنه بعيد ، لأن صلح الحديبية وقع في السنة السادسة ، وهذه في السنة الثانية ، إلا أنه لا مانع من تطبيق حكمها عليها ، إذ يجوز أن تكون آية واحدة لأسباب كثيرة كما مر غير مرة . قال تعالى
« وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ »
أي في أي مكان وجدتموهم وأدركتموهم ، وذلك إذا لم ينجع معهم معاملة الرسول لهم باللطف وبدءوكم بالتعرض سواء قاتلوكم أم لا ، لأن إقسارهم إياكم على الهجرة يعد تعرضا لقتالكم
« وَأَخْرِجُوهُمْ »
من ديارهم
« مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ »
من دياركم لأنهم كافرون مفتونون في دينهم
« وَالْفِتْنَةُ »
أي الشرك باللّه ، وإنما سمي فتنة لأن فيه فساد الأرض ، ولأنه يؤدي إلى الظلم وجميع الشرور ، لذلك عدّت
« أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ »
أي أن قتلكم إياهم دون الكفر الذي هم عليه ، لأنه مما يوجب التخليد بالنار ، والقتل دون استحلال لا يوجب ذلك ، والكفر يخرج صاحبه من الأمة ، والقتل لا يخرجه ، فثبت أن الفتنة التي هي الشرك باللّه والكفر به أشد من القتل
« وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ »
لما كان مبدأ هذه الآية عام استثنى اللّه تعالى منه المقاتلة في المسجد الحرام بشرط أن لا يبدءوهم بالقتال فيه
« فَإِنْ قاتَلُوكُمْ »
فيه فقد زال الحرج عنكم
« فَاقْتُلُوهُمْ »
فيه أيضا
« كَذلِكَ »
مثل هذا الجزاء
« جَزاءُ الْكافِرِينَ »
( 191 ) لأن الجزاء من جنس العمل ، ولأن الشر بالشر والبادي أظلم . وقال بعض المفسرين إن الفتنة هنا بمعنى الإخراج من الوطن لأنه أعظم المحن التي يفتتن بها الإنسان وهو أصعب من القتل على النفس لدوام تعبه وبقاء ألمه ، وهو وجيه ، لكن ما جرينا عليه أوجه ، لأن الغربة مهما كانت شاقة على النفس فهي دون القتل الذي فيه عدم الإنسان فضلا عن بقاء أمل الرجوع إليه . وهذه الآية تشير إلى حادثة الحديبية وهي التي ثبطت عزم الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وصمم على