ذكرهم الحسن عند الناس وتنعم أرواحهم في الخير عند اللّه ، ويطلق على من لم يزل ذكره جاريا بين الناس أنه حيّ مجازا ، فهم أحياء عند اللّه بالمعنى الذي يريده ،
« وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ 154 »
أيها الناس بكيفية حياتهم عنده ، وإنما هو وحده يعلمها . قال الحسن إن الشهداء أحياء عند اللّه تعرض أرزاقهم على أرواحهم ، فيصل إليها الروح والفرح كما تعرض النار على آل فرعون فيصل إليها الوجع والجزع .
قال تعالى
« وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ »
أيها الناس
« بِشَيْءٍ »
نكره تعظيما لعظمه على حصول القوت خلقه ثم بينه بقوله
« مِنَ الْخَوْفِ »
من العدو وقلة الأمن
« وَالْجُوعِ »
بتعذر
« وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ »
بخسران التجارة وهلاك قسم من رؤوس الأموال والزروع والضروع
« وَالْأَنْفُسِ »
بالموت أو القتل أو الغرق والحرق والتردي
« وَالثَّمَراتِ »
بعدم بلوغ الزروع وإدراك نضج الفواكه وتسليط الآفات الأرضية والسمائية عليها ، فيحصل النقص في جميع الحبوب والخضر والفواكه والأموال والأولاد والحيوان . وتطلق الثمرات على الأولاد أيضا كما جاء في الحديث الذي أخرجه الترمذي عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا مات ولد العبد قال تعالى لملائكته أقبضتم ولد عبدي ، قالوا نعم ، قال أقبضتم ثمرة فؤاده ، قالوا نعم ، قال فما ذا قال عبدي ، قالوا حمدك واسترجع ، قال ابنوا له بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد . ويدخلون في معنى الكسب أيضا لما ورد وولد المرء من كسبه .
مطلب في الصبر وثوابه وما يقوله المصاب عند المصيبة :
ثم ذكر جل شأنه ما من شأنه أن يتسلى به المصاب فقال
« وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ 155 »
على تلك البلايا الموصوفين بقوله عزّ قوله
« الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ »
من تلك المصائب أو غيرها
« قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ 156 »
فلم يجزعوا منها ولم يفزعوا لغيره لأنهم عرفوا أنهم وما يملكون بتصرف الإله المتصرف بهم وبما يملكونه بما شاء ، وليس لأحد أن يعارض المالك إذا تصرف بملكه
« أُولئِكَ »
الذين هذه صفتهم
« عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ 157 »
يهدي اللّه ، المسترشدون برشده . قال عمر الفاروق رضي اللّه عنه : نعم العدلان الصلاة والرحمة ، ونعمت العلاوة الهداية . ويفيد عطف