تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
من التسلية لحضرة الرسول صرف فيه الخطاب من قومه إليه ضمن إخباره عن حكاية حال سابقة لقوله جل قوله
« وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ »
8 أي القصة التي أهلكوا فيها وحالتهم مع أنبيائهم إذ سلف ذكرهم على التفصيل فيما قصه اللّه قبل ، وقد كرره مرارا حتى صار ما أوقعه بالأولين كالمثل السائر ، فحذّر قومك من أن ينزل بهم مثله ويصيبهم ما أصابهم ، يريد قوم نوح وصالح وهود وشعيب ولوط وموسى وعيسى ، ومن بينهم . قال تعالى
« وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ »
بالغ القدرة منيع الجانب العظيم الذي لا يكيّف
« الْعَلِيمُ »
9 بما فيهن وبالحكمة التي خلقهنّ من أجلها لأنهم لا يستطيعون أن يقولوا خلقهن غيره تعالى ولا يتمكنون من إنكارهما أو نسبة شيء بما فيهن منهما لأولهم خشية الكذب المستقبح عندهم ، وذلك الإله الفعال
« الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً »
لتستريحوا عليها ، ومنه مهد الصبي السرير الذي ينام فيه لأن فيه استراحته ومنامه ، وإنما جعلها مهدا ليمكن مخلوقاته من الانتفاع بها
« وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا »
في الصحارى وفجاجا في الجبال ومرتفعا في الأودية ليتيسر لكم المشي عليها لتمام النفع
« لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ »
10 في أسفاركم لمقاصدكم من القرى والبلاد والمراعي والمقالع وغيرها .

مطلب نعمة المطر ونعمة الدواب والأنعام وما يقال عند السفر والرجوع منه :

« وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً »
فيه حياتكم ، وهذا من جملة رأفته بكم أيها الناس ورحمته بدوابكم وأنعامكم وجعله
« بِقَدَرٍ »
لكل خلقه من نام وجامد يحسب الحاجة إليه وقدر ما اقتضته المشيئة المبينة على الحكم والمصالح ، فلم يشح عن الحاجة ولم يزد لحد الغرق الذي لا يكون إلا للعذاب أو أمر آخر يريده ، وهذا القدر الذي ذكره لا يعلمه غيره والإبرة المحدثة ( أودوميتر ) لا تفيد على التحقيق نزوله بالبقعة التي هي فيها أو بساعة معلومة ، لأن المطر قد يكون فيها أو بأطرافها قريبا منها أو بعيدا ، وقد يكون قليلا بمكان كثيرا بآخر ، لهذا لا يعرف مقداره على الضبط ، لأنه قد يكون فوقها قليلا وبأطرافها كثيرا وبالعكس ، وبمقدار ما تتأثر منه الأرض ، لذلك فإن ما يزعمونه من تقدير الأمطار هو بحسب التخمين