تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
معانيه فلا تحتجوا بعدم فهمه
« وَإِنَّهُ »
هذا القرآن ثابت عندنا مدوّن
« فِي أُمِّ الْكِتابِ »
اللوح المحفوظ . وسمي أما لأن كل الكتب السماوية المنزلة على الرسل وغيرها مسجلة فيه ومنه ينسخ ما ينزله اللّه على من يشاء من عباده ، قال تعالى :
( بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ )
الآيتين من آخر سورة البروج في ج 1 ، وقرأ حمزة والكسائي بكسر الهمزة والباقون بضمها وهو الصواب ولهذا يقول تعالى
« لَدَيْنا لَعَلِيٌّ »
شرفا ومنزلة وشأنا
« حَكِيمٌ »
4 لا يتطرق إليه البطلان على مرور الدوران ، راجع الآية 42 من سورة فصلت المارة وما ترشدك إليه من المواضع في حفظ هذا القرآن وتعهد اللّه به
« أَ فَنَضْرِبُ »
نذود وننحى ونترك
« عَنْكُمُ »
يا أهل مكة
« الذِّكْرَ »
بالقرآن فلا نذكركم به ونهملكم
« صَفْحاً »
إعراضا عنكم ، فلا نأمركم ولا ننهاكم ، أو نمسك عن إنزاله بسبب
« أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ »
5 بأنواع الكفر والمعاصي ونبقيكم سبهللا ، كلا ، لا نفعل ذلك من أجل انهماككم وإصراركم على المعاصي والكفر ، بل ننزله عليكم ونكلفكم بالإيمان به وترك ما أنتم عليه ، لئلا تقولوا في الآخرة ما جاءنا من كتاب ولا نذير . قرأ نافع وحمزة بكسر الألف من أن ، أي إن كنتم مسرفين لا نضرب عنكم الذكر ، وقيل إن أن هنا بمعنى إذ ، مثلها في قوله تعالى
( وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ )
الآية 278 من البقرة في ج 3 ، أي والجزاء مقدم على الشرط ، وقرأ الباقون بفتحها على التعليل وهو الأحسن والأوفى بالمرام . قال تعالى
« وَكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ »
6 قبلكم
« وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ »
7 مثلما يسخر بك قومك فلا تضجر لما ترى منهم ، فإن لك أسوة بإخوانك الأنبياء ، وهذه تقدير للآية قبلها مبينة أن إسراف الأمم السابقة الكثيرة في التكذيب لم يمنعنا من إرسال الرسل إليهم ولا إنزال الكتب عليهم ، فكذلك إسراف قومك يا محمد لم يحل دون إرسالنا إياك إليهم وإنزالنا كتابك عليهم ، وفيها تسلية لحضرة الرسول ليهون عليه ما يلاقيه من قومه ، قال تعالى يا محمد لا يغرّ قومك ما هم عليه من القوة والكثرة في المال والولد
« فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً »
وقوة ومن هم أكثر منهم أموالا وأولادا ، وهذا نوع آخر