تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
ساعة فاستحسنه ، فقال للرجل اكتب من هذا الكتاب ؟ قال نعم فاشترى أديما فهيأه ثم جاء به فنسخ له في ظهره وبطنه ، ثم أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فجعل يقرؤه عليه ، وجعل وجه رسول اللّه يتلون ، فضرب رجل من الأنصار الكتاب ، وقال ثكلتك أمك يا ابن الخطاب ألا ترى وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم منذ اليوم وأنت تقرأ عليه هذا الكتاب ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم عند ذلك إنما بعثت فاتحا وخاتما وأعطيت جوامع الكلم وخواتمه ، واختصر لي الحديث اختصار فلا يهلكنكم المتهوكون . - أي الواقعون في كل أمر بغير رويّة وقيل المتحيرون ، وقدمنا في الآية 43 من سورة القصص في ج 1 ما يتعلق بهذا وإن المنع إنما هو عند خوف فساد في الدين ولا سيما بصدر الإسلام فراجعه ففيه ما يكفيك ويثلج صدرك وتقر عينك
« قُلْ »
يا سيد الرسل لقومك وغيرهم
« كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً »
بأني رسوله والقرآن كلامه وانكم كاذبون مبطلون ، واللّه عالم بأني بلغت وأنذرت ونصحت ، وانكم صددتم وأنكرتم وكذبتم ، وشهادة اللّه لي بإنزال الكتاب علي وإثبات المعجزة لي ، وانه سيجازي كلا بفعله ، لأنه
« يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
وجميع ما يقع فيهما وما بينهما ، ومن جملتها شأني وشأنكم سرهما وجهرهما ، وهذه تقرير لصدر الآية من كفاية شهادة اللّه تعالى على ذلك . وما قيل إن هذه الآية نزلت حينما قال كعب بن الأشرف وأصحابه لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم من يشهد أنك رسول اللّه لا صحة له في سبب النزول ، لأن الآية مكية بالاتفاق ، وسباقها مع كفرة قريش لا ذكر لأهل الكتاب فيهما
« وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ »
وهو غير ما جاءت به الرسل من عند اللّه
« وَكَفَرُوا بِاللَّهِ »
وما جاء عنه . واعلم أن الإيمان بالباطل كفر بلا شك ، وإنما ذكرت الجملة الأخيرة تأكيدا ولبيان قبح ما جاء في الجملة الأولى فهو كقول القائل أتقول الباطل وتترك الحق ؟ لبيان أن الباطل قبيح في ذاته
« أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ »
52 المغبونون في صفقتهم ، إذ اشتروا الكفر بالإيمان ، وهذه الآية وردت مورد الإنصاف في المكالمة على حد قوله تعالى
( وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ )
الآية 35 من سورة سبأ المارة ، وكقول حسان : فخيركما لشركما الفداء . قال تعالى
« وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ »
على طريق