باتباعه وإبطال دين آبائكم
« إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ »
أيها الناس ليس بملك ولا إله وإنما يسحركم بما أوتي من بلاغة في المعنى وفصاحة في القول
« أَ فَتَأْتُونَ السِّحْرَ »
بمطلق ادعائه الرسالة وتقبلون قوله بمجرد أن قال لكم إن الذي أتلوه عليكم من اللّه
« وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ »
3 بأم أعينكم أنه بشر مثلكم وتعقلون ببصائركم أن ما يأتيكم به سحر ، قل يا أكمل الرسل لهؤلاء الكفرة الذين يحوكون لك الدسائس فيما بينهم ، ويظنون أنا لا نطلعك على حقيقة أمرهم ، والقراءة التي عليها المصاحف
« قالَ »
لهم جوابا لما تناجوا به
« رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ »
قليله وكثيره ، وخفيه وظاهره ، من كل ما وقع أو يقع
« فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ »
فكيف تناجون فيّ ولا يطلعني على نجواكم
« وَهُوَ السَّمِيعُ »
لكل ما يقع في أرضه وسمائه مهما رق ودق
« الْعَلِيمُ »
3 به سره وجهره وما تضمرونه إليّ في أي مكان وزمان كان لا يخفى عليه شيء .
مطلب وصف الكفرة كلام اللّه والنزل عليه ومعنى اللهو وكلمة لا يفترون :
واعلم يا سيد الرسل أن هؤلاء الكفرة لم يكتفوا بقولهم لك ساحر والقرآن سحر
« بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ »
أباطيل رآها في نومه ، ثم انتقلوا إلى ما هو أفظع فقالوا
« بَلِ افْتَراهُ »
اختلقه من نفسه ، ثم أضربوا فقالوا
« بَلْ هُوَ شاعِرٌ »
وذلك أن الكفرة تضاربت آراؤهم وتنافت أقوالهم إذ اختلفوا في وصف محمد وما يتلوه عليهم على ثمانية أقوال : 1 - منهم من قال إن ما يأتي به من أساطير الأولين وهو ناقل لها ، 2 - ومنهم من قال يتعلم من الغير ويتلوه عليكم ، 3 - ومنهم من قال القرآن كهانة ومحمد كاهن ، 4 - ومنهم من قال إنه سحر وهو ساحر 5 - ومنهم من قال إنه شعر وهو شاعر ، 6 - ومنهم من قال إنه نثر مسجع وهو ألفه ، 7 - ومنهم من قال اختلقه من نفسه وهو مختلق مبتدع ، 8 - ومنهم من قال أباطيل نوم يراها وينسبها إلى اللّه . قاتلهم اللّه وعذبهم في أصناف ناره وحرمهم من أنواع جنته ، وقد كذبوا كلهم فيما تقولوه ولمّا عرفوا أنهم لم يصيبوا الهدف تحدوه فقالوا
« فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ »
من لدن ربه تدل على صحة دعواه
« كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ »
5 بالآيات مثل موسى وعيسى ومن قبلها ، ومن هنا يفهم أن ما قاله بعضهم إن المراد