تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
روي عن سهل بن سعد قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة ( هو الطلمة أي الرغيف الثخين العظيم الذي يعملونه فيخبزونه على الملّة وكانت العرب قديما تعمله ، ويوجد الآن من عشائر الجبور في الجزيرة آل محمد آمين يعملونه ، وان الرغيف منه يكفي الجماعة ويضعون عليه السمن والسكر ، ومنه ما يكفي الأربعين وأكثر بارك اللّه في الكرام ) يوم القيامة يتكفّؤها الجبار بيده ، ( أي يميلها من يد إلى يد كالرقاقة ) كما يتكفأ أحدكم خبزته في السفر نزلا لأهل الجنة . - أخرجاه في الصحيحين - . وروي عن عائشة قالت : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن قوله تعالى
( يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ )
إلخ فأين يكون الناس يومئذ يا رسول اللّه ؟ فقال على الصراط - أخرجه مسلم - . ولا تنافي بين هذه الآية وآية
( يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها )
من سورة الزلزلة في ج 1 لإمكان الجمع بينهما ، وهو أن الأرض تتبدل صفتها مع بقاء ذاتها ، فيضع اللّه تعالى بها قوة النطق ، فتحدث بإذنه تعالى بكل ما وقع عليها ، ثم تبدل ذاتها بغيرها ، وما ذلك على اللّه بعزيز ، وأنشد بالمعنى :
اما الديار فإنها كديارهم * وأرى نساء الحي غير نسائها
ومن هذا القبيل قوله :
وما الناس بالناس الذين عهدتهم * ولا الدار بالدار التي كنت أعلم
« وَبَرَزُوا »
الموتى من قبورهم متوجهين
« لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ »
48 ليتمثلوا أمامه بالموقف للحساب
« وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ »
بعضهم ببعض
« فِي الْأَصْفادِ »
49 القيود والسلاسل والأغلال
« سَرابِيلُهُمْ »
لباسهم
« مِنْ قَطِرانٍ »
هو ما تدهن به الإبل الجربة مستخرج من شجر مخصوص بإشعال النار تحت وسطه ، فيسيل من طرفيه ، وأكثر ما يكون شمالي حلب بمنطقة الاكبس وغيرها . وهذه الكلمة لم تكرر في القرآن إلا في سورة ص الآية 38 في ج 1 ، وكلمة سرابيل كذلك لم تكرر إلا في سورة النحل المارة في الآية 80 ، والقطران يشبه الزفت ورائحته كالنفط ، وقد يستخرج من شجر الأبهل والعرعر والتوت أيضا ، وقد حذرهم اللّه تعالى مما يعرفون مبالغة في الاشتعال ، وإلا فعنده أشياء لمبالغة