الْعَذابَ »
الذي وعدناك بإنزاله عليهم يا سيد الرسل عند عدم قبولهم ما تتلوه عليهم من وحينا
« إِلى أُمَّةٍ »
آجال وجماعة من الأوقات
« مَعْدُودَةٍ »
قلائل معلومة محدودة لأن الدنيا كلها قليلة بالنسبة إلى الآخرة ، ويطلق لفظ الأمة على الجماعة من الناس ، فكأنه تعالى قوله يقول لو أخرناهم بمقدار حياة أمة وانقراضها ومجيء أمة أخرى
« لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ »
ما يمنع العذاب الذي توعدنا به يا محمد من النزول استهزاء وسخرية بك يا أكمل الرسل ، لشدة جهلهم وعدم علمهم أن لمقدراتنا كلها آجالا مقدرة لا تقدم ولا تؤخر عما هو مدون في علمنا الأزلي ، ولكن قل لهم إنه نازل بهم لا محالة ، ثم صدّر الخطاب بأداة التنبيه المار ذكرها في الآية الخامسة من هذه السورة فقال
« أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ »
بوجه من الوجوه لأن أجل اللّه إذا حل لا يحول وهو مهلكهم البتة .
مطلب أداة التنبيه وجواز تقديم خبر ليس عليها :
واستدل جمهور البصريين على جواز تقديم خبر ليس عليها كما يجوز تقديمه على اسمها بلا خلاف ، لأن يوم منصوب بمصروفا الذي هو خبرها ، ولا عبرة لمن ادعى عدم الجواز بعد أن وقع في كتاب اللّه تعالى ، قال في البحر : تتبعت دواوين العرب فلم أظفر بتقديم خبر ليس عليها ، ولا تقديم معموله إلا ما دل عليه ظاهر هذه الآية وقول الشاعر :
فيأبى فما يزداد إلا لجاجة * وكنت أبيا في الخنى لست أقدم
فإنه مقدم عليها ، قال تعالى
« وَحاقَ بِهِمْ »
أحاط بهم من جميع جهاتهم
ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
8 » أي العذاب المعبر عنه بما من كل جوانبهم فلا محيص لهم للتخلص منه ، وأصل
( حاقَ )
حقّ مثل زل وزال وذم وذام ، وجاء بمعنى الماضي لتحقق وقوعه ، وإلا فالمقام يستدعي مجيئه مستقلا لعدم وقوعه بعد ( ان يحيق بهم ) وجاء بيستهزءون مكان يستعجلون ، لأن استعجالهم بطلب نزول العذاب كان بطريق السخرية ، لأنهم غير مصدقين به قال تعالى
« وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً »
من صحة وسعة وأمن بحيث يجد لذّتها ، ولذلك عبّر