تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
والزروع والمعادن المختلفة نوعا وجنسا وشكلا ولونا طبيعة وعملا مما يتركب منها ، وأذواق ما يؤكل منها وطعمها مما لا يعلم إحصاء إلا اللّه ، ففي كل منها آية عظيمة دالة على رب عظيم يغنيكم أيها الكفرة عن طلب آية غيرها :
وفي كل شيء له آية * تدل على أنه واحد
إن كنتم تريدون الإيمان بمبدعها
« وَما تُغْنِي الْآياتُ »
مهما كانت جليلة ونادرة
« وَالنُّذُرُ »
مهما كثروا وتعبوا في نصح البشر
« عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ
100 » حالا ومستقبلا لأن اللّه طبع على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم فهم الذين لا يعقلون المنوه بهم آنفا الذين سبق لهم في الأزل الشقاء
« فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ »
هؤلاء الكفار الذين لا يعقلون آيات اللّه ويطلبون الآيات من الرسل
« إِلَّا »
أياما سودا
« مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ »
بأن بوقع اللّه بهم مثل ما أوقعه عليهم من الغرق والخسف والريح والصيحة وغيرها من أنواع العذاب الذي صبّ على أسلافهم ، وقد أطلقت الأيام على الوقائع الشديدة ، لأن العرب تسمي النقم أياما كما هنا والنعم أياما كما في قوله تعالى
( وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ )
الآية 5 من سورة إبراهيم الآتية ، فإذا كانوا ينتظرون إهلاكا مثل إهلاكهم لأنهم سائرون على شاكلتهم ، فيا حبيبي
« قُلْ »
لهم
« فَانْتَظِرُوا »
ذلك لا تستعجلونه فإنه آت
« إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ
102 » له وإني مترقب إهلاككم فيه ونجاتي ومن معي لقوله عز قوله
« ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا »
من ذلك العذاب المنتظر
« كَذلِكَ »
مثل ما أنجينا الرسل الذين بعثناهم إلى الذين قبلكم وأهلكنا من كذبهم من أمثالكم لأنا نرى
« حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ
103 » أنت ومن آمن بك يا محمد ونهلك المشركين الذين كذبوك . واعلم أن حروف هذه الآية من كلمة كذلك إلخ 1468 بحساب الجمل وان الآيتين من سورة الصافات 171 / 172 والآية 51 من سورة المؤمن لها مساس في مغزى هذه الآية فراجعها وراجع الآية 47 من سورة الروم الآتية أيضا ، وإنا مثلما نفّذنا وعيدنا بإهلاك الكفرة ننجز وعدنا بنصرة الرسل وفوز المؤمنين بهم ، وهذا مما أوجبه اللّه تعالى على ذاته المقدسة من الحق هو من حيث الوعد والحكم لا من حيث الاستحقاق ، لأنه تبارك وتعالى ما عليه واجب