تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
آنفا ، وهذا الفعل لم يكرر في القرآن وجاء منه
( مَرَحاً ) *
في الآية 17 من سورة الإسراء في ج 1 ، ثم يقال لهم
« ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ
76 » عن توحيد اللّه وطاعة رسله وتعس مقرهم ومنزلهم ، قال تعالى مخاطبا حبيبه بقوله عزّ قوله
« فَاصْبِرْ »
على أذى قومك يا أكرم الرسل وتحمل أذاهم وجفاهم حتى يأتي الوقت المقدر لنصرتك عليهم
« إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ »
منجز لا محالة إلا أنه لا يؤخر ولا يقدم عن أجله المقدر في علمه
« فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ »
بحياتك من القتل والأسر والجلاء
« أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ »
قبله فنريكه في الآخرة لأنهم لا يفلتون منا
« فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ
77 » وننتصف لك منهم وقد أراه اللّه عذابهم الدنيوي في بدر وما بعدها وسيريه عذابهم الأخروي أيضا البتة
« وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ »
خبره وقومه في هذا القرآن
« وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ »
ولقد آتيناهم آيات معجزات وكذبهم أقوامهم أيضا ، فلا توجد في نفسك غضاضة فلك أسوة بهم وفي هذه الآية تسلية له صلّى اللّه عليه وسلم من ربه جلّ وعلا كيلا يضيق صدره مما يرى من قومه ، ونظير هذه الآية الآية 38 من سورة الفرقان في ج 1 والآية 167 من سورة النساء في ج 3 فراجعهما . قال تعالى
« وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ »
من تلقاء نفسه أو بحسب اقتراح قومه عليه إذ لا يتمكن من الإتيان بها
« إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ »
فإذا أذن له أظهرها على يده وإلا لا
« فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ »
بعذاب قوم
« قُضِيَ بِالْحَقِّ »
بين الرسل وأممهم
« وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ
78 » الذين يكلفون أنبياءهم بالمعجزات ويجادلونهم بالباطل عنادا ومكابرة ، ثم بين نبذة من أفضاله على خلقه فقال تعالى
« اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها وَمِنْها »
أي اللاتي للركوب كالإبل والخيل والبراذين وشبهها
« تَأْكُلُونَ
79 » ففيها نعمتان نعمة الركوب ونعمة الأكل ، ومنها للأكل فقط كالغنم والمعزى وغيرهما ، ومنها للأكل والعمل كالبقر والجاموس وغيرهما ، إذ تستعمل للحراثة وقد تستعمل الإبل لها وللسقي
« وَلَكُمْ فِيها »
كلها
« مَنافِعُ »
أخرى غير الأكل والركوب والعمل من حليب ولبن وزبدة وسمن وجبن واقط وصوف ووبر وشعر للباس
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 601 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني