تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
معه غيره حالة كونكم
« مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ »
وقولوا بنهاية دعاءكم
« الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
65 » والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين ، ولما كلف بعض كفرة قريش مكة حضرة الرسول لعبادة أوثانهم ، وكان هذا التكليف قد تكرر منهم عند كل مباحثة في أمر الدين أنزل اللّه تعالى قطعا لأطماعهم عن ذلك
« قُلْ »
يا سيد الرسل لهؤلاء الملحين عليك بما لا يكون منك
« إِنِّي نُهِيتُ »
نهيا باتا ومنعت منعا جازما من قبل ربي الحق الواحد
« أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ »
من جميع الأوثان
« لَمَّا جاءَنِي الْبَيِّناتُ مِنْ رَبِّي »
ببطلانها وعدم نفعها
« وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ »
إسلاما محضا حقيقيا
« لِرَبِّ الْعالَمِينَ
66 » وحده لا شريك له وأن أدعوكم لعبادته من حين تشريفي بالنبوة إلى وقت انقضاء أجلي لا أفتر ولا أحول عن هذا أبدا ، وقد جاءت هذه الآيات الثلاث مختومة بلفظ رب العالمين جل جلاله ، ولم يسبق مجيئها على هذا النمط ولا تعد مكررة ، لأن مبدأ كل آية منها ومغزاه يغاير الأخرى ، فالأولى للشكر على أفضاله ، والثانية على توحيده ، والثالثة على الاستسلام إليه ، فتدبر أيها القارئ إذا أردت أن تظفر وتفوز بمعرفة كلام اللّه . واعلم أن المستحق للعبادة
« هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ »
أي خلق أباكم آدم عليه السلام الذي هو أصلكم
« مِنْ تُرابٍ »
وخلق زوجته حواء منه من لحم وعظم ودم
« ثُمَّ »
خلقكم أنتم ذريته كلكم
« مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً »
جعل جل شأنه مراتب الإنسان بعد خروجه من رحم أمه ثلاثة .

مطلب في مراتب الخلق على ثلاث وحالة المجادلين وأمر النبي بالصبر وشيئا من أفضاله على خلقه :

وكذلك جعل المراتب في الرحم ثلاثة بعد تكوينه : الأولى علقة مكونة من النطفة المخلوقة من الماءين ، والثانية مضغة مكونة من لحم ودم ، والثالثة جنين مكون من لحم وعظام وأمعاء ، فهو ما دام في بطن أمه يسمى جنينا وعند الولادة وليدا وما بعدها طفلا ، وما دام في الرضاع صبيا ومن الفطام إلى تسع سنين غلاما ومن سبع إلى اثنتي عشرة سنة مميزا ومن اثنتي عشرة إلى خمس عشرة مراهقا ، ومنها إلى