تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
قسرا رهبة من الملائكة الموكلين بعذابهم إذ يلجئونهم إلى أكله بالضرب المبرح الذي لا يقاس بضرب أهل الدنيا وناهيك أن هذا من البشر وذاك من الملائكة الغلاظ الشداد
« ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ
67 » ماء شديد الغليان يقطع الأمعاء ومعنى الشوب الخلط والمزج تقول شاب اللبن إذا مزجه بالماء والضمير في عليها يعود للشجرة أم تلك الثمرة لأنهم يتناولونها منها
« ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ »
بعد الأكل من الشجرة والشرب من الحميم لأنهما بمكان آخر عن مقرهم المنوه به بقوله
« لَإِلَى الْجَحِيمِ
68 » ولذلك جاء العطف بالتّراخي ومن هنا أخذ أهل الدنيا تخصيص محل للأكل من دورهم على حدة وخصّصوا لدوابهم مرعى خارجا عن دورهم ، قال تعالى في وصفهم أيضا
« إِنَّهُمْ أَلْفَوْا »
وجدوا
« آباءَهُمْ ضالِّينَ
69 » فثبطوهم على ضلالهم
« فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ
70 » يسرعون ويهرولون بشدة منكبين على عمل آبائهم ولم يصغوا لنصّاحهم ولم يتعظوا بمن سلف من الأمم المعذبين بل قلدوا آباءهم طائعين مختارين ، لذلك عذبوا معهم
« وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ »
أي كفار مكة ومن حولها
« أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ
71 » من الأمم الخالية إذ لم يهتد منهم إلا القليل
« وَلَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ
72 » ينذرونهم بأسنا ويخوفونهم عذابنا ويحذرونهم يومنا هذا فلم يمتثلوا ولم يرتدعوا فأهلكناهم بإصرارهم على الكفر
« فَانْظُرْ »
يا سيد الرسل
« كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ
73 » الدمار والتتبير الذي عمهم
« إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ
74 » له والذين استخلصهم لذاته راجع الآية 40 المارة فإن هؤلاء على المعنيين بمعزل عنهم لأنهم في الخيرات رافلون يتمتعون في النعيم
« وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ »
لتدمير قومه بعد أن أيس من إيمانهم بإعلامنا إياه بذلك وبإنجاء أهله مما ينزل بهم من العذاب فأجبناه وعزتي وجلالي يا حبيبي يا محمد إنا نحن إله الكل
« فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ
75 » لأوليائنا عند حلول الضيق بهم واللام هذه واقعة في جواب القسم المحذوف المقدر كما ذكرناه والمخصوص بالمدح محذوف أيضا وقد قدّرناه كما بيناه في هذه الآية
« وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ »
كلهم إلا زوجته الكافرة وابنه كنعان المتمنع عن دخول السفينة مع أبيه لإصراره على كفره ، ولذلك استثنيناهما من الانجاء بقوله تعالى
( إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُها