ولكن بلا تشبيه لأنك لا تسمع بمجلس شرب منها إلا وتسمع فيه أنواعا من الشقاق والنزاع والضرب والشتم والسخرية وقد يقع فيه قتل وهم يرون ويعلمون ولا ينتهون ولا يعتبرون
« قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ
51 » في الدنيا ينكر البعث وكان
« يَقُولُ »
لي
« إِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ
52 » لما يقوله هذا الذي يزعم أنه رسول اللّه بأنا
« أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً »
فبلينا
« أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ
53 » محاسبون مؤاخذون بما نفعل في هذه الدنيا كلا لا نصدق ، وقد جاء في الحديث العاقل من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والجاهل من أتبع نفسه هواها وتمنى على اللّه الأماني ثم التفت هذا المتكلم وخاطب أصحابه
« قالَ »
رجل من أهل الإيمان لجماعة معه في الجنة
« هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ
54 » معي في النار لأريكم ذلك الرجل الذي كان ينكر الحشر والحساب ؟ قالوا بلى
« فَاطَّلَعَ »
القائل وتابعه رفاقه
« فَرَآهُ »
لأنه يعرفه دونهم فإذا هو
« فِي سَواءِ الْجَحِيمِ
55 » وسطها وسمي الوسط سواء لاستواء المسافة بالنسبة للجوانب المحيطة به ثم طفق يخاطبه
« قالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ »
قاربت وأوشكت يا قريني في الدنيا
« لَتُرْدِينِ
56 » تهلكني في الآخرة وتوقعني بما وقعت فيه الآن
« وَلَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي »
الذي ثبتني على الإسلام والإيمان
« لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ
57 » معك في هذه النار التي أنت فيها . ولم ينبه اللّه تعالى عن هذا القرين ما ذا كان يعمل في الدنيا ، فإذا حمل على قرينه من الشياطين يكون قوله ذلك من قبيل الوسوسة والإغواء ، وان كان رفيقا له أو شريكا من الإنس وأخا كافرا أو عاصيا كما نص اللّه في سورة الكهف الآية 32 الآتية وهي
( وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ )
فيكون قوله على ظاهره وهو أولى واللّه أعلم كما سيأتي هناك إن شاء اللّه . ثم يقول أهل الجنة لسدنتها من الملائكة عند رؤيتهم ذلك النعيم المقيم حرصا على بقائهم فيها وخوفا من حرمانهم منه
« أَ فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ
58 » بعد هذا وهل إنا لا نموت
« إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى »
التي أحيانا اللّه بعدها ونعمتنا في هذه النعمة الجليلة
« وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ
59 » بعدها يقولون هذا على طريق التحدث بالنعمة لأنهم يعلمون أنهم لا يموتون ولا يعذّبون