تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
الآيات تخبر العارف بصواب الحكمة المتقنة ، وتهيّئ المعاني للقلوب الطاهرة على تصديق ما تخبر به قومك ، وتلهب قلوب أهل للعزم صادقي النيّة على تأييدك فيما تبشر به وتنذر . فيا أكمل الرسل
« أَ كانَ لِلنَّاسِ »
أهل مكة وغيرهم
« عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ »
عظيم القدر جليل الخلق ( بدلالة هذا التنوين المأتي به للتبجيل ) وجعلنا ذلك الرجل الخطير الذي أهلناه لوحينا وللخلافة في أرضنا
« مِنْهُمْ »
من أحسنهم حسبا وأشرفهم نسبا ، وقلنا له
« أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ »
قومك من أهل مكة وغيرهم من سائر الخلق العاقل بأن ينتهوا عما هم عليه من عبادة غير اللّه الواحد ، ومن الأفعال والأعمال الذميمة ويرجعوا عن الكفر ، أو ينزل بهم عذاب لا طاقة لهم به
« وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا »
منهم بك وصدقوا ما تتلوه عليهم من هذا القرآن وأقلعوا عما هم عليه من الكفر ودواعيه .
« أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ »
منزلة ومكانة
« صِدْقٍ »
سابقة رفيعة أي قد سبق لهم عند اللّه خير . قال ذو الرّمة :
وأنت امرؤ من أهل بيت ذؤابة * لهم قدم معروفة ومفاخر

مطلب في معنى القدم :

لأن القدم كل ما قدمت من خير وهو كناية عن العمل الذي يتقدم فيه الإنسان ، وأطلق لفظ القدم على هذا المعنى لأن السعي والسبق يحصل به ، فسمي المسبب باسم السبب كما سميت النعمة يدا لأنها تعطى باليد ، وفي إضافة القدم إلى الصدق التنبيه على زيادة الفضل . وقال بعض المفسرين المراد به الشفاعة وأنشد :
صل لذي العرش واتخذ قدما * ينجيك يوم العار والزلل
هذا ، وكل عمل صالح ثوابه قدم صدق لفاعليه
« عِنْدَ رَبِّهِمْ »
راجع قوله تعالى
( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ )
آخر سورة القمر في ج 1 ، أي أن جزاء أعمالهم الحسنة مخبوءة لهم عند ربهم يوم يلقونه . والقدم هو العضو المخصوص ، وقد يراد منه التقدم المعنوي أي المنازل الشريفة قال حسان :
لنا القدم العليا إليك وخلقنا * لأولنا في طاعة اللّه تابع