تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
فمن بعدهم حتى بعثتك ، فما هذا الإنكار والمكابرة والعناد وقل لهم يا محمد
« تَجْعَلُونَهُ »
أي ذلك الكتاب العظيم
« قَراطِيسَ »
متقطعة وأوراقا متفرقة تثبتون فيها ما يوافقكم منها فتظهرونه وهو معنى قوله تعالى
« تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيراً »
منه مما لا يوافقكم إظهاره مما فيه نعت محمد وما جاء به من الأحكام في القرآن المنزل عليه وما قصصناه فيه من القصص الموجودة في التوراة
« وَعُلِّمْتُمْ »
بسببه من أمور الدين والدنيا
« ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ »
الأقدمون ، وقد أنزلناه على نبيكم جملة واحدة حاويا على ذلك كله
« قُلْ »
يا أكمل الرسل لهؤلاء المتعنتين الذين فرقوا كتابهم بحسب أهوائهم إن القرآن الذي جئتكم به أنزله
« اللَّهَ »
الذي أنزل التوراة على موسى والإنجيل على عيسى من بعده وقد كذبتم به أيضا وجحدتم نبوته
« ثُمَّ ذَرْهُمْ »
بعد أن تذكر لهم هذا
« فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ
91 » بالباطل ويستهزءون بالحق لأن اللّه طبع على قلوبهم فلا فائدة من إتعاب نفسك معهم ، وما قيل إن هذه الآية منسوخة بآية السيف لا مبرر له لأنها عبارة عن تهديد ووعيد ، وكل آية مقرونة بشيء من هذا لا يتصور نسخها ، فرحم اللّه علماء الناسخ والمنسوخ كم تغالوا في النسخ حتى على ما هو في الحقيقة محكم ، على أنه لا نسخ في كتاب اللّه هذا بالمعنى المراد من قبلهم وهو ناسخ لغيره من الكتب والصحف المتقدمة عليه ، وباق حكمه ما بقي الملوان ، وما يعبرون عنه بالنسخ عبارة عما فيه من آيات عامة ومطلقة قيدت وخصصت بآيات أخر ، وما فيه من التدريج في الأحكام مما يوافق مصلحة الخلق في الحال والمستقبل ، راجع ما بيناه في المقدمة في بحث الناسخ والمنسوخ ، وللبحث صلة في الآية 106 من سورة البقرة في ج 3 ، كما أننا ألمعنا إلى أن كل آية قيل إنها منسوخة بما يرد ذلك القيل عند تفسيرها واللّه ولي التوفيق ، قال تعالى
« وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ »
عليك يا محمد
« مُبارَكٌ »
ميمون لمن نمسك به وهو
« مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ »
من التوراة والإنجيل والكتب والصحف الإلهية المشتملة على توحيده وتنزيهه والتبشير والإنذار
« وَلِتُنْذِرَ
به
أُمَّ الْقُرى »
أهل مكة من إطلاق المحل وإرادة الحال فيه بدليل قوله
« وَمَنْ حَوْلَها »
من أطرافها الأربع فتشمل جميع المدن والقرى التي على وجه الأرض
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 374 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني