فصلت الآتية فراجعه
« إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ »
من التدبير وحسن الاستخراج وتسهيل الأمور
« إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ »
بمصالح عباده يجريها حسب إرادته
« الْحَكِيمُ
100 » في جميع أفعاله ، فهو الذي يهيئ الأسباب ويؤخر الآمال إلى الآجال كما في هذه القضية ، فإن أولها كان هما وغما وحزنا وآخرها غدا فرجا وسرورا وانشراحا حتى بلغت أعلى مراتب الدنيا والدين ،
ولما تم ليوسف الأمر على ما أراده له اللّه ، تحدث بنعمة ربه فقال
« رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ »
من هنا تبعيضيّة لأنه لم يؤت إلا بعض ملك الدنيا وبعض علم التعبير ، وكثير من أحاديث اللّه لا يعلمها هو ولا غيره ، قال هذا عليه السلام على طريق إظهار الشكر لربه لذلك طفق يعددها على نفسه ، وهذا قبل وفاته بأسبوع كما قيل ، إذ انتهت القصة بختام الآية المارة عد 100 ، يا
« فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ
101 » من آبائي قالوا وأقام يعقوب وآله بعد التلاقي في مصر أربعا وعشرين سنة في أهنأ عيش وأرغد بال وأحسن حال ، وقد حضرت يعقوب الوفاة فأوصى ابنه يوسف أن يحمل جسده إلى الأرض المقدسة ويدفنه مع إسحاق وإبراهيم ، فلما توفي وضعه في تابوت من ساج وحمله إلى الشام ، فوافق موت أخيه العاص توأمه الذي خرج قبله ، وتلاه هو ، أي أن يعقوب خرج عقبه ولذلك سميا بهذين الاسمين فأخذه معه ودفنهما في قبر واحد ، وكان عمرهما مائة وسبعا وأربعين سنة ، وعمر يوسف بعدهما ثلاثا وعشرين سنة ، ورجع إلى مصر وسأل اللّه حسن الخاتمة وقيل عاش عليه السلام بعد أبيه وعمه ستين سنة أو أكثر على ما قيل ، وهما ابن مائة واثنين وأربعين سنة ، ووضع في صندوق من رخام ، ودفن في نيل مصر ، لأن أهله والمصريين تشاحوا في جسمه المبارك كل يريد دفنه في جبانته طلبا لبركته ، ثم اتفقوا على دفنه في وسط النيل كي ينال بركته كل من شرب منه من الإنسان والحيوان والنبات والأرض بسبب جريانه على تابوته ، فلا يختص به واحد دون آخر ، وبقي تابوت يوسف بالنيل وعمت بركته فيه ، ولم يسمى المبارك إلا بعد وضع تابوته فيه كما سيأتي بيانه ،