تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
ورأى تدبيره وعلو شأنه فوضه بإدارة الملك كله وجعله نائبا عنه . قال تعالى
« فَلَمَّا دَخَلُوا »
فناء المدينة
« عَلى يُوسُفَ »
وحاشية المستقبلين ، وكان آل يعقوب ثلاثا وسبعين نسمة ، عدا الخدم والرعاة والرحالة والمرضعات ، وكان يعقوب أمامهم وعندما أشرف عليهم ترجل ، وأقام يهوذا عن يمينه ، وروبيل عن يساره يتوكأ عليهم ، وشمعون وبقية أولاده وأحفاده وراءه صفوفا ، فتقدم إليه يوسف ، وهذا المراد بقوله تعالى
« آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ »
فضمهما لنفسه وعانقهما وصافح الباقين ، وبعد أن صافحهم الوزراء والأمراء والوجهاء والقادة
« قالَ »
عليه السلام لأهله
« ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ
99 » على أنفسكم وأموالكم وأنعامكم دون جواز لأن الكنعانين كانوا لا يدخلون مصر إلا بجواز من ملوكها ، لأنها حكومة على حدة ، وآمنين أيضا من مخاوف القحط وهذا الاستثناء في أثناء الكلام كالتسمية في الشروع فيه للتيمن والتبرك ، وهو داخل في الأمن لا في الدخول الثاني إلى المدينة والأول لفنائها ، والثالث لقصر الملك ، قالوا ثم تقدم آل يعقوب بموكب عظيم وسار وراءهم موكب الملك والناس وراءهما حتى دخلوا القصر ، وهو معنى قوله تعالى
« وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ »
السرير الخاص بالملك
« وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً »
أبواه وأخواته والناس وراءهما ، وهذه تحيتهم إذ ذاك وهو خضوع لحد الركوع كما هي تحية الأعاجم الآن ، وليس المراد من السجود هنا وضع الجبهة على الأرض ، واللّه أعلم ، لأنه تحية العباد لرب العباد خاصة ، فلم يكن لأحد قبل ، ولا يكون لأحد بعد ، وهذا وان كان زعم البعض غير جائز لأن اخوته الأنبياء مثله وأكبر منه سنا وفضلا عن أبويه ، إلا أنه يتصور ذلك الزعم إذا كان أمرهم بذلك ، أما وانه لم يأمرهم فقد انقضى ذلك الزعم ، وقد وقع منهم ذلك بتقدير اللّه تعالى تحقيقا لرؤياه ، فلا يقال كيف أجازه وقبله وكيف أقره ورضي به ؟ مما يدل على هذا قوله عزّ قوله حكاية عنه
« وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ »
سجودكم هذا والحوادث التي تلتها
« قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا »
في اليقظة قالوا وكان بين الرؤيا وتصديقها أربعون سنة كما مر في الآيتين 53 / 7 ، لأن الرؤيا في الثانية