تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
على الغير
« إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ »
يعود إثمه ووباله ، قال تعالى
( مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها ) *
الآية 45 من سورة الجاثية ونظيرتيها الآية 56 من سورة الشورى الآتيتين ، واعلموا أنكم تتمتعون يبغيكم هذا
« مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا »
مدة حياتكم فيها وهي قليلة
« ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُكُمْ »
في الآخرة الدائمة
« فَنُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
23 » بأن نخبركم في الآخرة عن أعمالكم في الدنيا ونجازيكم عليها الخير بأخير منه وانشر بمثله .

مطلب البغي ومتى يكون مذموما ومتى يكون ممدوحا وحكمه :

ولما كان البغي قد يكون بحق مثل هدم دور الكفرة والمعاندين وقطع أشجارهم وحرق زروعهم عندما يستولي المسلمون عليها عنوة ، كما فعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في يهود بني قريظة الآتية قصتهم في الآية 26 من سورة الأحزاب ، والآية 5 من سورة الحشر ، ويكون بغير حق كأخذ مال الغير ظلما ومجاوزة حدود اللّه تعالى عتوا ، قيّد تبارك وتعالى البغي في هذه الآية بغير الحق لأنه مذموم ، وقد يكون البغي ممدوحا وهو مجاوزة العدل إلى الإحسان ، والفرض إلى التطوع ، والقصاص إلى العفو ، والحق إلى السماح ، لأن معناه اللغوي مجاوزة الحد مطلقا ، وقد تكون هذه المجاوزة في الخير كما ذكرنا فيكون ممدوحا ، وقد يكون في الباطل فيكون مذموما ، وهو بمعناه هذا من أعظم منكرات الذنوب ، لأن معناه الاصطلاحي الإفساد والتجاوز على أموال الناس وأنفسهم ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لو بغى جبل على جبل لدك الباغي منهما ، وقد نظم بعضهم معنى هذه الجملة في بيتين من الشعر وكان الخليفة المأمون العباسي رحمه اللّه يتمثل بهما وهما :
يا صاحب البغي إن البغي مصرعه * فارجع فخير مقال المرء أعدله
فلو بغى جبل يوما على جبل * لاندك منه أعاليه وأسفله
وقال أيضا :
لا يأمن الدهر ذو بغي ولو ملكا * جنوده ضاق عنها السهل والجبل
ونظمها أيضا الشهاب فقال :
إن يعد ذو بغي عليك فخله * وأرقب زمانا لانتقام باغي