تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
النجوم السيارة والثابتة ويسهل لكم أسباب معايشكم
« حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ »
أي الفلك بأداة الجمع ، لأن فلكا يطلق على الواحد والمتعدد وصرف الكلام من الخطاب إلى الغيبة على طريق الالتفات أحد أبواب البديع قصدا للمبالغة ، كأنه يذكرها لهم بغيرهم ليعجّبهم منها ويطلب زيادة الإنكار ، لأن الالتفات على الوجه المار ذكره أو بعكسه من أنواع الفصاحة في الكلام
« بِهِمْ »
بركاب تلك السفن
« بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ »
لينة الهبوب لا خفيفة ولا عاصفة ، وما قيل إنها ساكنة فيكون المراد بها هذا المعنى لا إنها واقفة ، إذ لا يستفاد منها بالسير
« وَفَرِحُوا بِها »
ركابها لموافقتها لمقصودهم ولوجود النفع التام بها والمسرة العظيمة لاستقامة سيرهم وتيسيره
« جاءَتْها »
جاءت تلك السفينة السائرة بذلك الهواء اللين أو جاءت تلك الريح الطيبة
« رِيحٌ عاصِفٌ »
شديد سريع الجريان قاطع للأجسام الصلبة ولم يقل عاصفة لأن عاصفا يستوي فيه المذكر والمؤنث
« وَجاءَهُمُ »
أي ركاب ذلك الفلك بسبب تلك الريح
« الْمَوْجُ »
هو ما علا وارتفع من اضطراب المياه وغواربها من شدة حركة ماء البحر واختلاطه بعضه ببعض
« مِنْ كُلِّ مَكانٍ »
من أطرافهم الأربع ومن تحتهم وفوقهم
« وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ »
من الجهات الست ، وأشرفوا على الغرق وتيقنوا الهلاك ،
« دَعَوُا اللَّهَ »
وحده لا غير
« مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ »
إخلاصا حقيقيا لعلمهم يقينا أنه لا ينجيهم من الشدائد والبلايا إلا هو وأن أوثانهم لا تغني عنهم شيئا من ذلك قائلين
« لَئِنْ أَنْجَيْتَنا »
يا ربنا
« مِنْ هذِهِ »
الشدة
« لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ
22 » أنعامك علينا بخلاصنا موقنين بأنك الإله الواحد ، مؤمنين بصدق أنبيائك ، متمسكين بطاعتك ، ولم يقولوا لنشكرنّك مبالغة في الدلالة على الثبوت في الشكر والمثابرة عليه ، لأن اسم الفاعل يدل على الدوام والتجدد ، والفعل يدل على الإنشاء فقط ، قال تعالى
« فَلَمَّا أَنْجاهُمْ »
الذي استغاثوا به جل جلاله من ذلك الضيق الذي أحاط بهم بسبب التجائهم إليه
« إِذا هُمْ يَبْغُونَ »
يفسدون
« فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ »
يعبثون بمن يمشي عليها ويتجاوزون عليهم ويعملون بغير ما أمروا وأخلفوا ما وعدوا اللّه به من الشكر والإيمان ، قال تعالى
« يا أَيُّهَا النَّاسُ »
الباغون المتجاوزون