براءة لساحتهم ، فأمر يوسف كبير أعوانه بذلك
« فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ »
أي فتش أولا أوعية أخوته لأبيه
« قَبْلَ وِعاءِ أَخِيهِ »
الشقيق بأن أخره بعدهم .
مطلب اتهام بنيامين بالسرقة وما وقع لأخوته مع ملك مصر من جراء ذلك :
قالوا فلم يروا شيئا ، وكانوا كلما فتحوا متاعا أو وعاء لا ينظر إليه يوسف ويستغفر اللّه ربه تأثرا مما رماهم به حتى لم يبق إلا رحل بنيامين ، فأراد الأعراض عنه فقال اخوته لا واللّه لا نتركك حتى تتحراه أيضا ، فإنه أطيب لنفسك وأنفسنا فأمر بفتحه إجابة لطلبهم ، ثم تحروه فوجدوه فيه ، وذلك قوله تعالى
« ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ »
أنت الضمير هنا وذكره آنفا لأن الصواع يذكر ويؤنث أو أنه عند التأنيث يعود للسقاية ، وفي التذكير يعود للصواع ، قالوا لما رأوه الأخوة بهتوا ونكسوا رؤوسهم وأقبلوا على بنيامين يلومونه . ويقولون له يا ابن راحيل فضحتنا وسوّدت وجوهنا ، فقال واللّه ما وضعته ولا سرقته ، فقالوا يا ابن راحيل ما زال يأتينا منكم بلاء ، فقال لهم بعد أن شددوا عليه بالتأنيب إن ابن راحيل ما زال لهم منكم بلاء ذهبتم بأخي فأهلكتموه في البرية ، وأقبلتم تؤنبوني على ما لم أعلم ، ان الذي وضع الصاع في رحلي هو الذي وضع البضاعة في رحالكم في المرة الأولى ، وقصد بهذا يوسف عليه السلام لأنه في الحقيقة هو الذي فعل الأمرين بنفسه أو بأمره ؛ ولكنه عرض بهم ليفهمهم انكم أنتم جئتم أولا بالبضاعة والآن بالسقاية ، فتذكروا إن كنتم تعلمون بمن وضع البضاعة في رحلكم ، فأنا أعلم الذي وضع السقاية في رحلي ، وإذا كنتم لا تعلمون فأنا أيضا لا أعلم . ولما سمعوا منه هذا القول سكتوا وظنوا أن ما قاله هو الواقع ، قالوا فأخذ يوسف بنيامين بمقتضى شرع أبيه الذي ذكره إخوته وأمرهم بالانصراف ، قال تعالى
« كَذلِكَ »
مثل الكيد العظيم
« كِدْنا لِيُوسُفَ »
وعلمناه إياه والكيد من الناس حيلة ومكر ومن اللّه تعالى تدبير بالحق ، ولولا هذا التعليم والتدبير السديدين
« ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ »
لأن شريعة ملك مصر أن يغرم السارق مثل ما أخذ ويضرب فقط ، لا أن يؤخذ ويسترق
« إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ »
ذلك ، لأن هذا كله إنما وقع من يوسف بالهام من اللّه تعالى ومشيئته ، ولولا