تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
أو كبيرة وبين ذلك ، لا تضر ولا تنفع ، ولا عن نفسها شرا تدفع ،
« خَيْرٌ »
بأن تتخذوها ربا وتعبدوها
« أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
39 » لكل شيء القادر على الإحياء والإماتة والإغناء والإفقار ، الذي قهر الجبابرة بالخذلان والموت الذي لا يشبهه شيء من خلقه ، والمنفرد بالإلهية ، المنقطع النظير ، والقوي الذي لا يغلبه غالب ولا يطلبه طالب ، لا زوجة له ولا ولد ، ولا معين ، ولا وزير ، وهذا الخطاب عام للمخاطبين ولمن هو على دينهما من أهل مصر ، وعلى هذا فتكون التثنية باعتبار أنهم جماعة من سلفهم جماعة على حد قوله تعالى
( فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ )
الآية 45 من سورة النمل في ج 1 ، ومن هنا تعلم أن هذا يشمل طالبي تعبير الرؤيا وغيرهما ، وهذا أحسن في التعبير وأنسب بالمقام راجع تفسير الآية المذكورة ، وعليه جاء قوله تعالى
« ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ »
أربابا وآلهة من الأوثان
« إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ »
بلفظ اجمع على المعنى الأخير ، وكذلك ما تدعون التقرب إلى اللّه به من عبادة الكواكب والحيوانات والجمادات ، كلها إفك
« ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ »
يؤيد وجودها ولا برهان يثبت عبادتها ، ولا يوجد دليل على تسميتها آلهة لأنها ذليلة حقيرة يقدر على إهانتها كل أحد ، ويحطمها المرأة والولد ، ثم قال مظهرا لهم التأثر على عكوفهم على عبادة ما لا يصلح للعبادة والأسف على الركون إليها وهي لا شيء
« إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ »
أي ما الحكم في أمر العباد والعبادة إلا للإله المنفرد بالحكم الذاتي الذي
« أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا »
أيها الناس ملكا ولا بشرا ولا جنا ولا إنسا ولا جسما ولا شيئا
« إِلَّا إِيَّاهُ »
إذ لا معبود بحق غيره
« ذلِكَ »
تخصيص الإله الواحد القهار بالعبادة والسيادة ونفيهما عن غيره هو
« الدِّينُ الْقَيِّمُ »
الثابت بالأدلة القطعية والبراهين الساطعة
« وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ »
40 وهذا من مبادئ رسالته عليه الصلاة والسلام ، لأنه نبئ بالبئر وهو ابن ثماني عشرة سنة ، وأرسل وهو في السجن وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة على أصح الأقوال بدليل هذه الآية ، وقد وصف الأكثر بأنهم لا يعلمون دين اللّه وأوامره ونواهيه لجهلهم الحجج السماوية والأرضية الدالة على الألوهية وعدم استعمالهم ما منحهم اللّه به