محمد ، وكلمة لولا للتحضيض وكذلك أخواتها لو ما ولو وأما ولما وإذا وكلما ، وكل منها يقيد الشرط ويحتاج للجواب ، لكنها لا تجزم ، وكلمات التحضيض كهذه تختص بالمضارع ، وكذلك أحرف العرض كألا وأما ، أما إذا كانت للتوبيخ والتذميم فتختص بالماضي كقوله تعالى
( لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ )
وقوله
( لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ )
الآيتين 12 / 16 من سورة النور في ج 3 ، وغيرها كثير في القرآن أما كلما ولما فلا تدخلان إلا على الماضي هذا واسم كان المارة
« أُولُوا بَقِيَّةٍ »
من فضل وخير وتقى ورأي سديد وعقل رشيد ، وأطلقت البقية على هذه الألفاظ لأن الرجل يستبقي مما يخرجه أجوده وأفضله فيصطفيه لنفسه ويدخره ، ومن هنا يقال فلان من بقية القوم أي خيارهم ، وعليه فسّر بيت الحماسة :
إن تذنبوا ثم يأتيني بقيتكم * فما على مذنب عندكم فوت
ويقال في الزوايا خبايا وفي الرجال بقايا ، وقرئ بقية على وزن صورة مصدر بقي يبقى كرضي يرضى بمعنى راقب وانتظر ، وعليه يكون المعنى فهلا كان لهم ذو ابقاء لنفسهم وصيانة لها عما يوجب سخط اللّه وعقابه
« يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ »
ويقيمون العدل فيها لما أهلكناهم ولكن لم يكن فيهم جماعة من أولى النهى والدين ينهى عن الفساد ، وفي هذه الآية تعجب من اللّه لرسوله وأمته بأن الأمم السالفة لم يكن فيهم من يزجر عن المعاصي ويحذر من عاقبة السوء ، ومثل هؤلاء في عداد من قال اللّه تعالى فيهم
( كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ )
الآية 78 من سورة المائدة ج 3 ، ولو كان لرفعوا عن قومهم العذاب وإنما أهلكوا لعدم وجود من يأمر بمعروف وينهى عن منكر ، وإيذان بأن أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم فيهم من يقوم بذلك ، كيف لا وقد قال صلى اللّه عليه وسلم : لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر اللّه أي بقيام الساعة . ولهذا لم يهلكهم إهلاك الأمم المكذبة استئصالا
« إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنا »
استثناء منقطع ، أي لكن قليلا منهم وهم الذين آمنوا بالرسل أنجيناهم مع رسلهم ، لأنهم كانوا عونا لهم في النهي عن الفساد وسائرهم تاركون له ، ومن في قوله ممن للبيان لا للتبعيض ، لأن النجاة للناهين وحدهم بدليل قوله
( أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ