تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
عمل أمرني به ربي
« فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ »
إذا نجانا اللّه وعذبكم
« كَما تَسْخَرُونَ
68 » منا الآن ، قال هذا على سبيل الازدواج في مشاكلة الكلام كما في قوله تعالى
( وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها )
الآية 40 من سورة الشورى الآتية ، لأن السخرية بمعناها المعلوم لا يليق صدورها من منصب النبوة ولما رآهم ازدادوا بالاستهتار به هددهم بقوله
« فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ »
غب عملكم هذا وسترون
« مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ »
في هذه الدنيا فيذله ويهينه ثم يهلكه ويدمّره
« وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ
39 » في الآخرة لا يتحول عنه ، وهو عذاب النار الدائم أنحن أم أنتم ، ثم ثابر على عمله ولم يعبا بهم حتى أكملها ، قالوا كانت بطول ثمانين ذراعا وعرض خمسين وارتفاع ثلاثين وهو عمقها بذراعه عليه السلام ، والذراع من رؤوس الأصابع إلى المنكب ، وجعلها ثلاث طبقات : عليا ووسطى وسفلى ، وجعل فيها كوى ليطل منها إلى الخلاء وليرى بعضهم بعضا منها ، وكانت من خشب الساج ، وقال الحسن كان طولها ألفا ومثني ذراع ، وعرضها ستمائة ، وقال غيره طولها ثلاثمائة ذراع ، والأول أولى وأنسب وأوجه ، أما ما قيل إن صنعها استغرق ثلاثين سنة فإن صح فيكون للقول الثاني وجه ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم ، إذ لم يبين لنا ذلك ، والقرآن اقتصر على ذكرها فقط ، ولما أمر بركوبها عند انتهاء الأجل المقدر لإغراق قومه ، حمل عليه السلام أهله ومن آمن به ، ومن كل ذي روح زوجين اثنين فيها كما أمر ، وهذا ما يدل على عظمتها ، قالوا وقد جعل اللّه له علامة على ركوبها بقوله عزّ قوله
« حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا »
بإنفاد عذابهم ، وحان الوقت المقدر لإغراقهم في سابق علمه
« وَفارَ التَّنُّورُ »
بالماء إذ جعلناه علامة لقرب نزول العذاب لقوم نوح عليه السلام وإنجائه ومن آمن به أي أبق منتظرا ظهور هذه الأمارة فإذا رأيتها
« قُلْنَا »
لك اركب فيها أنت وأهلك ومن آمن بك و
« احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ »
من أنواع الحيوان
« زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ »
واترك الباقين
« وَأَهْلَكَ »
احملهم أيضا ، ويدخل في الأهل من آمن به لأنهم صاروا من أهله لقول رسول اللّه سلمان منّا أهل البيت . ويجعله من أهله إلا لإيمانه . هذا ، واعلم أن التنور هو الذي يخبز به ، وهو بلغ
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 116 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني