وأغدق عليه من المال والولد وغمره في خيره وأقر عينه ، نسي ربه وأعرض عنه ولجأ إلى أوثانه ، فلا حول ولا قوة إلا باللّه . وهذه الآية عامة في كل كافر هذا شأنه ، وما قيل إنها نزلت في أبي جهل وإخوانه الكفرة على فرض صحته لا يخصصها بهم بل تبقى على عمومها ، لأن العبرة دائما لعموم اللفظ ما لم يقيد أو يخصص ، وما قيل إن ظهيرا بمعنى مهين أخذا من قولهم ظهرت به إذا نبذته خلف ظهرك ، ويكون المعنى حينئذ وكان الكافر مهينا عند اللّه لا خلاق له عنده ، بداعي أن فعيلا بمعنى مفعول كما ذكره الطبري ونقله عنه غيره ؛ فهو قيل غير معروف ، لأن المعروف أن ظهر بمعنى معين لا بمعنى مظهور به وهو كما ترى ، قال تعالى
« وَما أَرْسَلْناكَ »
يا سيد الرسل
« إِلَّا مُبَشِّراً »
بالثواب العميم لأهل الإيمان
« وَنَذِيراً »
56 بالعقاب الجسيم لأهل العصيان المصرين على كفرهم
« قُلْ »
يا حبيبي لهؤلاء الذين يقولون لك نجمع لك مالا لتكون أغنانا كما مر في الآية الثامنة
« ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ »
على تبليغكم هذا القرآن
« مِنْ أَجْرٍ »
لي مطلقا
« إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ »
بإنفاق شيء من ماله لصلة رحمه أو فقراء قومه أو غيرهم من أبناء السبيل واليتامى والأرامل إنفاقا خاصا
« إِلى رَبِّهِ »
يبتغي بذلك الإنفاق
« سَبِيلًا »
57 طريقا طلبا لمرضاته وليوصله إلى نعيم جناته ، لأن هذا من جملة ما أوحى إلي به ربي وأمرني بتبليغه وجعل عليه الخير الكثير والأجر الكبير ، قل لهم هذا يا حبيبي
« وَتَوَكَّلْ »
في جميع أمورك
« عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ »
فهو أحق من يتوكل عليه وأوجب من يفوض الأمر إليه ، لأن من يتوكل على من يموت انقطع أمله منه بموته ، ومن يتوكل على الميت طبعا كالأصنام فهو أشر حالا وأسوأ مآلا أيضا . أخرج ابن الدنيا في التوكل والبيهقي في شعب الإيمان عن عقبة بن أبي ثبيت قال : مكتوب في التوراة لا توكل على ابن آدم فإن ابن آدم ليس له قوام ، ولكن توكل على الحي الذي لا يموت . ولما قرأ بعض السلف هذه الآية قال لا يصح لذي عقل أن يثق بعدها بمخلوق وكيف يثق به وهو متقلّب إن لم يمت يرجع عن قوله ، فتوكل على اللّه وحده أيها العاقل
« وَسَبِّحْ